Google
 

 

تعريف السحر وأنواعه

((.السحر في اللغة : عبارة عما خفي ولطف سببه , ولهذا جاء في الحديث : (( إن من البيان لسحرا

وسمي السحور سحورا لأنه يقع خفيا آخر الليل قال تعالى : (( سحروا أعين الناس )) أي أخفوا عنهم علمهم , ولما كان السحر من أنواع الشرك إذ لا يأتي السحر بدونه أوردناه لبيان ذلك تحذيرا منه

و في الاصطلاح : عزائم و رقى و عقد و أدوية و تدخينات تؤثر في القلوب والأبدان فمنها ما يمرض و منها ما يقتل و منها ما يفرق بين المرء و زوجه قال تعالى : (( فيتعلمون منهما ما يفرق به بين المرء وزوجه )) وقال سبحانه : (( قل أعوذ برب الفلق )) إلى قوله : (( ومن شر النفاثات في العقد )) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن . ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر بالاستعاذة منه

وقد زعم قوم من المعتزلة وغيرهم أن السحر تخييل لا حقيقة له , وهذا ليس بصحيح على إطلاقه , بل منه ما هو تخييل .ومنه ما له حقيقة كما يفهم مما تقدم

 

تاريخ الســــــحر

إن معتقدات السحر من أقدم المعتقدات البشرية على الإطلاق , وقد ارتبط ذلك منذ القدم بعادات وتقاليد و طقوس يمارسها الإنسان في عصور الجهل و الظلام , فقد لجأ الإنسان إلى السحر من أجل حماية نفسه من الخوف الذي ملأ قلبه وسط هذا العالم المجهول الغامض الذي يحيطه بما فيه من وحوش ضارية تسعى لالتهامه و تتربص به في كل الأوقات , وطبيعة قاسية متقلبة , و أمراض فتاكة و خوف من المجهول ,, و كانت من أوائل أدوات السحر في العصر الحجري ( التمائم ) و التي اعتقد إنسان هذا العصر أنها تجلب له الرزق و تمنحه القوة و الذرية الوفيرة , وكذلك فمن الوسائل الهامة التي استخدمها الإنسان الأول ( الطبول ) و التي كانت تصنع من جلود الحيوانات وكان يعتقد إن دقاتها .تكسب القوة و الإرادة لأنها تجلب له الأرواح التي يمكنه تسخيرها في أغراضه و مصالحه و قهر أعدائه


ومن تلك الطقوس السحرية البدائية أيضا تثبيت التعويذة السحرية على أناء من الفخار بعد طرقه بالنار فقد كان قديما يكتب على جرة الفخار بعض الكتابات و الرموز الخاصة ثم تلقى على الأرض لكي تتحطم بنفس الطريقة التي يريدون بها تحطيم أعدائهم . وتلى ذلك عملية غزل الخيوط و صبغها . والنفث في العقد و شحنها بالتعاويذ السحرية وذلك من أجل غرض ما .في نفوسهم


ومع توالي الأعوام تقدمت العلوم السحرية تدريجيا وصار هناك أناس متخصصون في هذا اللون الغامض من الممارسات الخفية وذلك بغرض التأثير في مجريات حياة الآخرين أو إلحاق الأذى و الضرر بغيرهم من بني البشر أو الحيوانات , و لو أن هذه المحاولات لم تكن مكتملة إلى الحد الذي يمكن أن يعمل فيه الساحر وفق طرق محددة و أساليب واضحة , ولكن كل ذلك يبين لنا الميل القوي في نفوس بني الإنسان منذ قديم الزمان نحو القوى الخفية و استخدامها لتحقيق مآربه و .أطماعه

بداية الســــــحر

ربما كانت البداية الفعلية للسحر على يد ساحر من بلاد الفرس يدعى ( زوروستر ) وذلك قبل ظهور المسيح بحوالي خمسة آلاف سنة . فقد قام هذا الساحر بوضع أسس السحر و نظم و طرق ممارسته , و قد سار على هديه أمما كثيرة مثل الكنعانيين و الهنود و المصريين و غيرهم وكان لكل منهم معتقدات في القوة السحرية , فمنهم من يستعين بالقطط .و الكلاب أو الطيور , ومنهم من يستعين بوسائل أخرى أشد غرابة وأكثر عجبا

موســى عليه الصلاة و الســلام و الســــــحرة

أما العصر الذهبي للسحر فقد كان في زمن موسى عليه السلام حيث انتشر السحر انتشارا كبيرا و تنوعت طرقه وأساليبه وكان عدد السحرة يقدر بالآلاف , وقد برع هؤلاء السحرة في سحرهم إلى حد كبير وكانوا من أهم أعوان فرعون في حكمه و التخلص من خصومه , ولذلك فقد كانت معجزة موسى عليه السلام هي أيضا في السحر ولكنه كان سحرا أقوى و أشد من جميع السحرة . . . حيث كان يفوق المعجزات وقد أيده الله تعالى ونصره عليهم جميعا . . . فقد جاء موسى إلى فرعون مصر وخاطبه قائلا : ( اني رسول من رب العالمين ) فقال له فرعون : كذبت , فقال موسى : ( جدير بي و حق علي أن أخبر عن الله إلا بما هو حق و صدق , وقد آتيتكم بحجة قاطعة من الله وهي دليل على صدقي فادع بني إسرائيل ليرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم ) فقال فرعون : لست بمصدقك و لن أطيعك فيما تطلب فعليك إظهار محبتك و إثبات نبوتك إن كنت صادقا في ادعائك . . فألقى موسى عصاه فتحولت إلى ثعبان ضخم للغاية أخذ يزحف نحو فرعون و قد فغر فاهه الكبير لألتهامه . فحدث هرج و مرج شديد و هرب فرعون و تبعه قومه و مات منهم عددا كبيرا , و اعتصم فرعون بقصره و صاح : يا موسى خذه و أنا أؤمن بك و أرسل معك بني إسرائيل . . فأخذه موسى فعاد عصا كما كان في السابق و بعد إن هدأ فرعون و استقرت نفسه قال له سادة قومه إن هذا عالم .بالسحر ماهر فيه وقد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه حتى خيل إليهم أن العصا حية


و هنا خشي فرعون و حاشيته أن يستميل موسى الناس بسحره فيكون ذلك سببا في انهيار ملكه و إخراجه وقومه من أرضهم .. ولما تشـاوروا في شأنه استقر رأيهم في النهاية على احضار أمهر السحرة ليلاقوا موسى فقد كانوا يعتقدون أن السحرة أمهر من موسى في السحر و أنهم سوف يغلبونه , ووعدهم فرعون بالأجر العظيم و المنزلة الرفيعة إن انتصروا على موسى , و كانوا عددا كبيرا من السحرة المهرة حتى يقال أنهم كانوا ثمانين ألفا و قيل سبعين ألفا و قيل بضعة و ثلاثون ألفا وفي سورة طه قال الله تعالى على لسان فرعون و قومه : ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله , فاجعل بيننا و بينك .موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) وقبل موسى التحدي وحدد لهم يوم .الزينة ( وهو أحد أعيادهم ) كموعدا للقائهم


وعندما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم سحروا أعين الناس وكأن هذه الحبال و العصي قد تحولت إلى حيات كثيرة تملأ الأرض بشكل مفزع مما سبب الخوف و الرعب للناس ومنهم موسى عليه السلام قال تعالى : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى , لا تخف انك أنت الأعلى , وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى )( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) فقد تحولت عصا موسى مرة أخرى إلى ثعبان هائل أخذ يلتهم كل الثعابين و الحيات التي كانت تملأ الوادي حتى لم تبق على شيء منها إلا ابتلعته وذلك تحت سمع و بصر الجموع المحتشدة من الناس ووسط ذهول السحرة بفضل الله سبحانه و تعالى . . . عندها علم السحرة أن الذي أتى به موسى .ليس سحرا مثل سحرهم إنما هو القوة الإلهية فخروا لله .ساجدين و آمنوا برب العالمين

الســـحر و لعنـــة الفـــراعنـــة

يعتبر سحرة المصريين القدماء من أبرع السحرة , وكان أعظم ملوك مصر الذين حكموهم في آخر عصورهم وهو الملك ( نيكتايبس .(ساحرا كبيرا بارعا في سحره وكان هذا قبل عام ( 358 ) قبل الميلاد , وكان للمصريين تلاوات و رموز سحرية يستعين بها السحرة في أعمالهم و طقوسهم و قد وجدت منقوشة على التعاويذ و الطلاسم و الجعارين و غيرها من آثارهم كذا بإحدى أوراق البردى .المحفوظة بالمتحف البريطاني

وكان للمصريين القدماء سرا رهيبا في تلك اللعنة التي يسلطونها على كل من ينبش قبرا لهم أو يسرق مخلفاتهم و يبعث بمحتوياتها وهذا هو ما حدث للورد ( كانا رافون ) وزميله ( كارتر ) مكتشفي قبر توت عنخ آمون , فالأول توفي قبل انتهاء كشف المقبرة بعد ما حلت عليه النكبات من خسائر مالية ومتاعب جمة مما عجل بوفاته قبل تحقيق أمله , أما زميله فقد كان يعتز بعصفور نادر يحتفظ به داخل قفص بمكتبه قرب المقبرة عندما هاجمته أفعى كبيرة من نوع الكوبرا فقضت عليه , ثم تربصت لكارتر لتنهي أجله ولكن لحسن حظه لم يقصد مكتبه بعد الكشف بل عاد إلى القاهرة ليذيع نبأ الأكتشاف وكلف أتباعه بنقل حاجياته , وهكذا فقد ن.جا من الموت بأعجوبة

وقد تعرض السحرة لأقسى وأشد العقوبات من جميع الدول الغربية للخلاص منهم حتى أنها فرضت عليهم حرقا والتعذيب والتنكيل بهم ومصادرة أموالهم حتى أن ذريتهم لم تكن تسلم من العقاب . وفي أمريكا كان البعض يتهمون السود بمزاولة السحر حتى أنهم كانوا يلقون القبض على أول زنجي يصادفونه في الطريق ثم يقتادونه إلى شجرة يعلق بها ليشنق زورا وبهتانا وقد راح ضحية هذا .الوهم الكثيرين من السود

 

وســــــائل تعـــذيب الســـحرة

كانت الوسائل متعددة في تعذيب وإبادة هؤلاء السحرة في جميع الممالك فمنهم من كان يعدم بطريقة الخازوق ومنهم بطريقة ( التشبيح ) وهي : أنهم كانوا يأتون بالساحر ويمدونه على مائدة غليظة مقسمة إلى أقسام مفصولة عن بعضها ويفردون ذراعيه إلىأعلى بحيث يقيدون الذراع الأيمن في ركن المائدة الأيمن والذراع الأيسر في ركنها الأيسر والقدم اليمنى في الركن الأسفل ومثلها القدم اليسرى ومركب بوسط المائدة عجلة مصنوعة ومتصلة بالمائدة بطريقة مخصوصة حتى إذا ما دارت العجلة انفصلت أجزاء المائدة عن بعضها و تحرك كل جزء منها في اتجاه مضاد للآخر فيتحرك الذراع الأيمن إلى الشمال الغربي والذراع الأيسر إلى الشمال الشرقي والقدم الأيمن إلى الشمال الغربي والقدم الأيسر إلى الشمال الشرقي وبهذا تتفكك أوصال وعضلات ومفاصل الساحر وتسبب له آلام فظيعة بدرجة لا تقوى عليها الشياطين أنفسهم ثم ينتهي أجله بعد دقائق و تؤخذ جثته لتحرق و يذرى رمادها في الهواء وذلك في واحد من أبشع صور التعذيب التي عرفها التاريخ , ويدلك ذلك على مدى الكراهية و المقت التي يحملها .الناس منذ زمن بعيد للسحرة و السحر الأسود


أما في أسبانيا فقد أعدت محاكم التفتيش المشهورة بقسوتها غرفا مخصوصة مزودة بكافة آلات و معدات التعذيب التي لا تخطر على بال وأطلق عليها ( غرف التعذيب أو الاعتراف ) فعند القبض على الساحر و اعترافه مبدئيا بمزاولة السحر يؤخذ إلى غرفة التعذيب حيث يعلقونه من ساقيه بعد ربط يديه إلى جانبيه على عجلة كبيرة بحيث يكون رأسه إلى أسفل ثم تدور العجلة جملة دورات عنيفة حتى إذا ما دارت و جعلته في الوضع الصحيح و أصبح رأسه فوق و رجلاه تحت يبدءون في تقليع أظافر يديه ثم يعاد مرة أخرى لوضعه الأول و يختارون من جسده الجهات الممتلئة باللحم و الشحم كالكتفين أو الفخذين و الساقين فيشقونها شقا .طوليا ثم يصبوا فيها الزيت المغلي , ثم يقلب ثانيا و يفقئون عينيه بمسامير كبيرة محماة و ينهون هذا العذاب أخيرا بحرقه


ولكن نظرا لما يلاقيه الساحر من عذاب فكان الساحر لا يقدم للمحاكمة إلا بعد التأكد من أنه على علاقة أكيدة بالشيطان وبأدلة قوية منها :
أ - اتفاق أو عقد أبرمه الساحر مع الشيطان و عليه أن يقرر هذا كتابة و يوضح متى و أين عقد اتفاقه و ما هي نصوص الاتفاق و مدته و على أي صورة كان يظهر له الشيطان.
ب- ما هي المواد التي يستعملها في سحره و من يحضرها إليه.
ج - لمن كان يسحر و لصالح من أو لضرر من.


وكل هذه الإجراءات حتى لا يؤخذ ظلما و عدوانا و لا يعاقب هذا العقاب الرهيب دون أن يستحقه

خـــدع الســــــحرة

و رغم كل هذه العقوبات الصارمة التي فرضت على السحرة إلا أنهم لم يرتدعوا و لم تتوقف حركاتهم بل أن بذور الشر قد ملأت نفوسهم حيث أنهم باعوا أرواحهم للشيطان . . . و مع ذلك كان هنالك الكثيرين من المثقفين و من رجال الأعمال يقومون بأعمال السحر و يتسترون وراء ممارستهم هذه بحجج باطلة مثل ادعائهم أن سحرهم موجه للأعمال الخيرية مثل شفاء المرضى أو رواج .تجارتهم أو إصلاح الأمور العائلية و غير هذا من الأعمال المفيدة

و كانوا يطلقون على سحرهم ( السحر الأبيض ) و يقصد بالسحر الأبيض الذي يهدف إلى الخير أما خلاف ذلك فهو سحر أسود , ولكن تلك الحجج لم تنفع أو تشفع لهم لدى الحكومات حيث أن السحر سواء كان أبيضا أو أسودا هو في النهاية سحر ويمكن استعماله فيما يضر الإنسان و عقله و قلبه كما أنه يسخر الإنسان و الحيوان و النبات لخدمة أغراضه و كلها أمور تنافي الأوامر .الإلهية و الشرائع السماوية

عودة الســـحر للإنتشــار مرة أخــرى

إلا أن السحرة عادوا لمزاولة السحر و تعلمه و العمل به علانية حيث أن عقوبة الإعدام كانت قد ألغيت وذلك في القرن الثامن عشر , وانتشرت الأندية والجمعيات السحرية التي ضمت كثيرا من الرجال و النساء من مختلف الطبقات و راج الدجل والشعوذة , وكان بعض السحرة يسكنون وسط القبور والأماكن الموحشة ويتجسدون في أجساد الموتى و يسطون ليلا على الآدميين فيمتصون .دماءهم و اشتهروا من هذا الوقت بأسم مصاص الدماء


و انتشــرت جنايــة مص الدماء هذه في فرنسا و روسيا و المجـــر و بولانده وكان أشهر مصاص الدماء في هذا الوقت شخص يدعى  دراكولا  وقد مثلت حوادثه في السينما . . . و لتحصين الشخص ضد شاربي الدماء راجت الوصفات السحرية التي يعتقدون أنها تحصنه منهم و من ضمن هذه الوصفات أن يأكل الشخص قبل نومه أو يبلع حفنة من التراب من قبر حديث فيمتنع مصاصوا الدماء عن زيارته

سحر النجوم

المجوس والصابئة هم الذين يزعمون أن النجوم مؤثرة في الإنسان والحيوان والأكوان , وهم أنواع

( 1 ) نوع يعبدون النجوم السبعة السيارة ويعتقدون فيها النفع والضر وقد بنى هؤلاء لهذه النجوم بيوتا وصوروا فيها تماثيل سموها بأسماء النجوم وجعلوا لها مناسك وشرائع يعبدونها بكيفياتها ويلبسون لها لباسا خاصا وحلية خاصة وينحرون لها من الأنعام أجناسا خاصة لكل نجم منها جنس زعموا أنه يناسبه .. وكل نجم جعلوا لعبادته أوقاتا مخصوصة كأوقات الصلوات عند المسلمين , واعتقدوا تصرفها في الكون , وهذا هو المعروف عن قوم إبراهيم ( ببابل ) وغيرها وإياهم خاطب فيما حكى الله عنهم متحديا لهم , مبينا سخافة عقولهم وضلال قلوبهم ..

قال الله تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت .. ) الآيات " سورة الأنعام : 75 , 78 "

( 2 ) ومنها ما يفعله من يكتب حروف أبي جاد ويجعل لكل حرف منها قدرا من العدد معلوما , ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها ويجمع جمعا معروفا عنده ويطرح منه طرحا خاصا ويثبت إثباتا خاصا وينسبه إلى الأبراج الأثنى عشر المعروفة عند أهل الحساب , ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان .. وكثير منهم يغير الاسم لأجل ذلك , ويفرق بين المرء وزوجه بذلك ويعتقد أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم .. وقد يتحكم بذلك في الغيب فيدّعي أن هذا يولد له وهذا لا , وهذا الذكر وهذا الأنثى , وهذا يكون غنيا وهذا يكون فقيرا , وهذا يكون شريفا وهذا وضيعا , وهذا محببا وهذا مبغضا , كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه , لا والله , لا يدريه الملك الذي يكتب ذلك حتى يسأل ربّه أذكر أم أنثى , شقي أم سعيد , ما الرزق وما الأجل ؟ فيقول له فيكتب , وهذا الكاذب المفتري يدّعي علم ما استأثر الله بعلمه , ويدّعي أنه يدركه بصناعة اخترعها , وأكاذيب اختلقها وهذا من أعظم الشرك في الربوبية ومن صدقه به واعتقده فيه كفر والعياذ بالله تعالى ..

( 3 ) ومنها النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترانها وافتراقها معتقدين أن لكل نجم منها تأثيرات في كلّ حركاته منفردا , وله تأثيرات أخر عند اقترانه بغيره , في غلاء الأسعار ورخصها وهبوب الرياح وسكونها ووقوع الكائن والحوادث وقد ينسبون ذلك إليها مطلقا ومن هذا القسم الاستسقاء بالأنواء .

( 4 ) ومنها النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين مع اعتقاد التأثيرات في اقتران القمر بكلّ منها ومفارقته , وأن في تلك سعودا أو نحوسا وتأليفا وتفريقا وغير ذلك ..
ومنازل القمر هي التي تسميها العرب الأنواء وهي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها يسقط في كل ثلاثة عشر ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته , وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما .. فيقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ..

وقد بيّن الله تبارك وتعالى في كتابه أن الشمس والقمر والنجوم آيات من آيات الله سخرها الله لمنفعة عباده , فهي مقهورة معبّدة لخالقها , لا تستحق أن تعبد من دون الله تعالى ولا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا , فضلا عن أن تملكه لغيرها , قال تعالى : ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ) ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) , وقد بيّن الحق أنه أوجد هذه النجوم ليهتدي العباد بها في ظلمات البر والبحر وزينة .(للسماء ورجوما للشياطين , قال تعالى : ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر

وقال : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) وقال : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسّمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) سورة الصافات " 6 , 10 "

قال قتادة : " إنما جعل الله سبحانه هذه النجوم لثلاث خصال : جعلها زينة للسماء وجعلها يُهتدى بها وجعلها رجوما للشياطين فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به "

وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة , من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا , ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا , ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا , فكل ذلك خطأ فاحش وفيه كذب فما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والقصير والطويل والحسن والذميم , وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب وقضى الله تعالى أنه ( لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) وروى عبد بن حميد عن رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إنما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم , والتكذيب بالقدر , وحيف الأئمة )
وروى ابن عساكر وحسنه عن أبي محجن مرفوعا : ( أخاف على أمتي ثلاثا : حيف الأئمة , وإيمانا بالنجوم , وتكذيبا بالقدر ) وروى أبو يعلى وابن عدي عن أنس رضي الله عنه مرفوعا : ( أخاف على أمتي بعدي خصلتين :
تكذيبا بالقدر , وإيمانا بالنجوم )

كيف يتصل الساحر بالشيطان


تُوجَدْ عِدّةُ طُرُقْ ُيمْكِنْ أَنْ يَتّبِعُهَا السَاحِرْ لِمُقَابَلةْ الشيطَانْ ( وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَكُوُنَ قَدْ اْنْتَهىَ مِنْ مُطَالَعَةْ كُتُبْ اْلسِحْر وَ قَامَ بِتَنْفِيذْ تَعَالِيمِهَا ) وَ مِنْهَا تِلْكَ الْطَرِيقَة الغَرِيَبة :


يخرج الساحر في ليلة مقمرة بعيدا عن العمران عند انتصاف الليل و يختار إحدى البيوت أو الخرائب المهجورة و الأشد وحشة فيخلع ملابسه حتى يصبح عاريا كما ولدته أمه ثم يرسم دائرة كبيرة و ينقش داخل و خارج الدائرة وفي محيطها أشكال و رموز و طلاسم و أسماء الأرواح الخبيثة و الشياطين التي قرأ عنها . ثم يوقد شمعتين و يسرق أناء فضيا و يشوه منظره و يلوثه و يضعه وسط الدائرة و به حبوب نباتات معينة فينحني و يقفز داخل الدائرة كالقرود وهو قابض على الشمعتين بكلتا يديه و ينشد أناشيد الشياطين و يتلو التعويذات الجهنمية كما قرأها حتى يبلغ غاية التعب فيجلس القرفصاء داخل الدائرة و هو يقرأ أو يتلو التعاويذ و ينشد , ويلوح للشيطان في الفضاء بالعقد ويقرأ نصوصه ويجتهد ويلح ويكثر من القفز والقراءة والتلاوة ويكمل بقية الطريقة , وفي هذا الوقت يكون مندوب الشيطان مراقبا له حتى يتأكد من أن الساحر جاد حقيقة في أتباع الشيطان فيظهر له على شكل وصورة ما ويستلم منه العقد ويأمره بالحضور إلى حفلة تعميده في الليلة التي سيحددها له ( عمدة السحرة )


وهناك طريقة أخرى وهو حضوره كما أسلفنا في مكان مهجور موحش ويصحب معه حيوانات معينة ويجلس عاريا ويذبح تلك الحيوانات بترتيبها المذكور في الكتب وهو يتلو التعاويذ والأناشيد أثناء الذبح ويجمع دماءها في زجاجة قذرة ثم يلقي بجدي ذبحه معها في الخلاء بالقرب منه كهدية للشيطان ثم يستعطف ويلح في طلب عبادة الشيطان حتى يظهر له أخيرا ويسلمه العقد مكررا .إخلاصه فيستلمه منه وينبه عليه بمقابلة ( العمدة ) في منطقته لتحديد ليلة التعميد

وهناك طريقة ثالثة وهي : أن يقصد الساحر قبل شروق الشمس إحدى الغابات أو الحدائق ويختار شجرة عقيمة لا تثمر نباتا و يقطع منها غصنا بمبراه جديدة لم يسبق استعمالها من قبل . وفي اليوم التالي يقصد غرفة خاصة له في منزله ومعه هذا الغصن وحجر دم صغير ويخلع ملابسه جميعها ويرسم مثلث متساوي الساقين ويضع شمعة سوداء على زاوية قاعدة المثلث ويكمل هذه الطريقة حتى يسمع صوت الشيطان ولكنه لا يراه حيث يأمره بإعادة كتابة العقد بمادة نتنة ويكرر ما فعله في هذا اليوم حتى إذا .انتصف ليل اليوم الثالث حضر واستلم العقد وأمره بمقابلة العمدة

وفي صباح اليوم التالي لاستلام الشيطان العقد من الساحر يتوجه هذا الأخير لمقابلة ( عمدة ) السحرة والساحرات كما أمره الشيطان فيجد الأخير في انتظاره فيحدد له ليلة ومكان الإحتفال بتعميده ويلقي إليه ببعض النصائح والتعليمات الواجب مراعاتها حرفيا ليلة التعميد . وفي الليلة المحددة يحضر جميع السحرة المراد تعميدهم من رجال ونساء وعلى هؤلاء النساء أن تتزين استعدادا لهذه الحفلة خصوصا وأن هذه ستكون آخر مرة يبتل جسدها بالماء أو يمسه الصابون وغيره من أدوات النظافة وتقام ليلة التعميد دائما في إحدى الجهات الخالية الموحشة أو الغابات المخيفة أو في الغارات أو شواطىء البحار أو الصحاري المقفرة وغيرها من الأمكنة التي يخشى فيها المرء العادي على نفسه في وضح النهار . وعلى كل ساحر أو ساحرة مراد تعميده أن يحضر معه صليبا خشبيا وقطعة من القربان المقدس , حتى إذا ما اجتمع الجميع خلعوا ثيابهم و رسموا الدوائر السحرية بالألوان المطلوبة و قاموا بعمل النقوش و الرموز واستدعاء الشيطان و الأبالسة و الأرواح الشريرة الخبيثة و الجان و العفاريت حتى إذا ما اجتهدوا في الغناء و الأنشاد , والإستعطاف و الإلحاح ظهر لهم مندوب الشيطان في شكل حيوان أو إنسان أو نصف إنسان و نصف حيوان فيقابله .السحرة بالتهليل و التبجيل و يتنافسون على تقبيل حوافره أو أي جزء من أجزاء جسده القذر


ثم يبدأ ( العمدة ) في تقديم السحرة واحدا واحدا لأجراء تعميدهم و يتقدم الساحر ومعه قطعة القربان المقدسة فيبصق عليها و يهرسها بأقدامه و يطأ الصليب بقدميه وهنا يخرج العمدة حمامة أو طيرا صغيرا يتلو عليه بعض التلاوات فينقلب الطير إلى غلام صغير , وهذا الطفل أعده العمدة قبل ليلة التعميد ليقدمه قربانا للشيطان ليلة الإحتفال بتعميد السحرة الجدد ويمسك الساحر الطفل ويذبحه وسط تهليل واستحسان السحرة ثم يلوث بدماء الطفل البريء الأجزاء الحساسة من جسده وجسد مندوب الشيطان وباقي السحرة حتى إذا نزفت دماء الطفل جميعها ألقوا به في وعاء كبير جدا ليستوي مع باقي المأكولات القذرة التي أتى بها .السحرة لإلتهامها ليلة التعميد

ثم يكرر الساحر لمندوب الشيطان ولاءه لسيده وثباته على إخلاصه و الإبقاء بكل ما ورد في العقد من شروط , وهنا يبدأ مندوب الشيطان في اختبار قوة احتمال الساحر وصدق عزيمته و نواياه نحو إبليس , فيأمره بسب الأديان علنا فيطيع الساحر الأمر فورا , ثم يأمر مندوب الشيطان الساحر الجديد بالركوع أمامه فيركع وهنا يركله في رأسه ووجهه ركلة شيطانية تطيح بعقل الساحر وتسيل منها دماؤه وتختلط بالتراب فيأمره الشيطان أن يمسح بهذا التراب الملوث بدمائه وجهه ويسلمه العقد للتوقيع عليه بهذه الدماء فيطيع الساحر الأمر صاغرا , ويوقع على العقد ويعيده للشيطان الذي يستلمه منه بكل ازدراء ثم يبصق على الساحر بصقة جهنمية تلتصق بأي مكان من جسد الساحر وتكون علامة ظاهرة بحجم (الشلن) غامقة اللون أو قرمزية بارزة عديمة الحساسية حتى أن القضاة عند تعذيب السحرة كانوا يغرسون الدبابيس الكبيرة المحماة في هذه العلامات فلا تدمى ولا يشعر الساحر بأي ألم وان كانت المعمدة أنثى بصق الشيطان على أحد أجزاء جسمها في مكان حساس فتتكون نفس العلامة كالتي عثروا عليها في .ظهر ( أنابولين ) بعد إعدامها


وبعد ما ينتهي مندوب الشيطان من تعميد جميع السحرة و الساحرات ويدمغهم بهذه التمغة الإبليسيه وهي أما أن تكون على شكل قرص بارز مستدير أو رجل أرنب أو برص صغير أو عنكبوت أو ذبابة أو ضفدعة حقيرة , وكانت هذه التمغة عند القبض على السحرة ومحاكمتهم دليلا كافيا لحرقهم وإعدامهم مهما انكروا و كابروا , وبعد التعميد يطلق مندوب الشيطان على كل منهم اسما جديدا يعرف به وسط زملائه ويقيد في سجل السحرة والأسماء غريبة مضحكة فمن أسماء الرجال ( أمبجلي , كرع , ذيل التيس , وأبوجلمبو ) ومن أسماء الإناث ( مهلوكة , أم بريز , كوع القرد , وفلوطة ) وبعد هذه التسمية يحضر أحد أعوان الشيطان على شكل حمار كبير أو دب أو ثور عفن الرائحة فيبول على الساحر الذي يدهن كل جسده بهذه القاذورات مع إظهار الارتياح التام لهذه الحفاوة والمقابلة الطيبة , وكل هذا يحدث وسط تصفيق وطرب وسرور الجميع الذين يقبلون على زميلهم الجديد مهنئين ولإظهار شعورهم نحوه , ولزيادة الترحيب به والمبالغة في إكرامه يحيطون به فيصفعونه على قفاه ويركله آخر في بطنه بينما ينتف له الآخر رموش عينيه , كل هذا يدور ويحدث للساحر وهو راكع ولا يتضجر بل من الواجب عليه الابتسام و الارتياح دليل متعته بهذه الإكراميات .العديدة ويتقبل الصفح و الركل و نتف شعره بمزيد من الإغتباط


و الحق أن الركلة الأولى التي يركلها له مندوب الشيطان تفقده الوعي بما يدور حوله ويهم مندوب الشيطان وهو يتأبط صور العقود التي وقع عليها السحرة الجديدون أمامه بالإنصراف , وقبل انصرافه يكيل لكل منهم ركلة أخرى على سبيل التحية والمبالغة في الكرم , وبعد انصراف المندوب يبدأ جميع السحرة بالإحتفال الكبير هم ومن معهم من الشياطين والأرواح الخبيثة يأكلون ويشربون ويسكرون ويسودهم الهرج ويرتكبون من الآثام والمعاصي ما تأنف منه أحط العاهرات حتى تنتهي الحفلة قبل الفجر بقليل , وهي في العادة تبدأ من الساعة العاشرة ليلا فينصرف الجميع عائدين إلى ديارهم بعد ارتداء ملابسهم وهم مخمورين مطوحين وفي غاية المتعة و البهجة و الإنشراح لأن كل منهم صار ساحرا حقيقيا يمكنه أن يقوم بخدمة الشياطين و إطاعة أوامرهم و إلحاق الأذى و .الضرر بأكبر عدد من الأبرياء


ومن صباح اليوم التالي لهذا الحفل يكون كل ساحر أو ساحرة مستعدا للعمل تماما فيتخذ الإجراءات الخاصة من تفصيل ملابس معينة مرسوم بها رموز و أشكال خاصة و إحضار معدات و أدوات السحر كما تفرضها القوانين واللوائح الشيطانية وكلها مذكورة في كتب السحر و السحرة , ويحتفظ الساحر أو الساحرة بصورة من العقد المبرم بينهما وبين الشيطان وعليه توقيعه في حرز أمين لا .يطلع عليه أحد بتاتا و يحافظ عليه محافظته على حياته

تَعْمِيـــّدْ الَمــرْأَة الْسَــــــاحِرَةْ

عند تعميد الأنثى و غالبا ما تكون في عقدها الثاني أو الثالث من عمرها على الأكثر , فأن الشيطان يتخذ معها إجراءات سافلة فبعد تقديمها لصورة العقد و تجديد ولائها و خضوعها للشيطان يبصق عليها بصقته الجهنمية و يدمغها بعلامته الجهنمية . . وعند ذلك تقدم له خصلة من شعرها عربونا للمحبة و الإخلاص و بعدها يأمرها بارتكاب الفاحشة مع أحد أعوانه علنا أمام الجميع و كانت معظم .الساحرات يحملن نتيجة هذا التلقيح و يلدن

اَلإحْتِفَــــــــَالْ

بعد الإنتهاء من تعميد السحرة وانصراف مندوب الشيطان حاملا عقودهم , يجتمع الساحرون والساحرات والأرواح الشريرة التي تحضر هذه الحفلة بصور مختلفة من إنسان وحيوان وغيرها حول موائد الأكل التي تعد أثناء حفلة التعميد ويحضرها الشياطين والأرواح الخبيثة ويقدم الجميع طعاما قذرا مكونا من فضلات الطعام التي يحضرها الساحرون والساحرات معهم مساهمة منهم في تكريم السحرة الجدد وكذلك بقايا من جثث الحيوانات والمشروبات الممزوجة بالدماء وروث البهائم ويقضي الجميع ليلتهم في أكل وشرب ورقص وطرب وما إلى ذلك من أنواع الفجور حتى مطلع الفجر وفي صباح ليلة التعميد يجب على كل ساحر جديد أو ساحرة التوجه لمقابلة ( عمدتهم ) لتلقي التعليمات الجديدة وعليهم الإتصال به يوميا للوقوف على آخر القرارات التي اتخذتها الجمعية الشيطانية القاصرة انعقادها على أئمة السحرة وكبار الشياطين وليسلموا للعمدة تقريرا كتابيا عن أعمال السحر التي قاموا بها وعلى العمدة مسئوليات كبيرة وجسيمة منها : إقامة حفل كل أسبوع مرة على الأقل يجتمع فيه سحرة منطقته , وبعض الأرواح الشريرة الخبيثة للتشاور في أمور المنطقة وبحث حالة سكانها الأغنياء منهم والفقراء وانتخاب من يقومون بإيذائه ونوع الأذى ومن تقع عليه القرعة من السحرة لتنفيذها وكان السحرة في كل بلد و مملكة يختارون لحفلاتهم أو اجتماعاتهم الأسبوعية الأماكن .المنعزلة الموحشة حسب طبيعة البلاد فلكل منها خرائبها و غاباتها و قصورها و معابدها القديمة


( و الخبز و الملح ) محرمان على الساحر لا يقربهما بالمره طول حياته ومن المعتاد أن يحضر كل ساحر وساحرة إحدى جماجم الموتى بعد تهيئتها على شكل أناء يستعملونه لتعاطي الخمور وهذه الجماجم لا يفرطون فيها ولا يستعملونها إلا كل عام مرة عندما .يجتمعون في احتفالهم السنوي

أنواع السحر


:يمكن تقسيم السحر إلى ثلاثة أقسام رئيسية و هي

( أ ) سحر يؤثر من تلقاء نفسه بقوة الساحر الذاتية دون أن يستعين بواسطة إنسان أو جماد أو إلى مواد نباتية أو حيوانية أو اللجوء إلى استعمال الحروف و الطلاسم و الأرقام و الأجرام السماوية و يكون هذا السحر هو أقوى و أفتك أنواع السحر وذلك لأنه يكون صادرا عن الشيطان نفسه أو أحد أعوانه المقربين ويصيب هذا السحر الضحية في النفس أو في المال , و السحرة من هذا النوع هم الذين يتصلون بالشيطان و يعبدونه و يبرمون معه العقود التي تربطهم به ويجب أن نلاحظ أن هذا النوع من السحر قد أوشك على الإنقراض في الوقت الحاضر , و معظم السحرة الموجودين الآن إما ينتمون إلى الفئتين التاليتين و إما فأنهم من الدجالين .المشعوذين الذين لا يفقهون في علوم السحر إلا قليلا و لديهم بعض المعلومات المتناثرة التي لا يمكن من خلالها التأثير على أحد


( ب ) سحر يقوم به الساحر بمساعدة و إرشاد الأرواح الشريرة مع استخدام جزء أو أجزاء معينة من إنسان أو حيوان ( سواء كان حيا أو ميتا ) أو نبات أو جماد لأحداث التأثير المطلوب , ولكن هذا النوع من السحر أضعف تأثيرا من النوع الأول وذلك لضعف القوة التي تسببه وكذلك فأن الساحر يكون عاجزا بذاته عن القيام به دون الإستعانة بالأرواح الخبيثة , ويلاحظ أن مفعول هذا النوع من .السحر لا يستمر طويلا إلا إذا تكرر عمله عدة مرات و من السهل علاجه أو إفساد عمله و بطلانه


( ج ) السحر المعقد و فيه يقوم الساحر بالإستعانة بقوة الحروف الهجائية أو الأعداد أو الكواكب و الأجرام السماوية و ذبذبتها وهذا أصعب أنواع السحر حيث يتطلب معرفة جيدة بكل ما يتعلق بالكواكب والنجوم والحسابات الفلكية وأطوار الكواكب و النجوم وحركتها من حيث صعودها و هبوطها و ربط كل ذلك بالحروف و الأعداد و الرموز التي يستعملها و الدلالة وراء كل ذلك , ويتطلب الأمر كذلك إلمامه بمعادلات جبرية وطرق رياضية و فلكية و إجراء كل هذه العمليات بدقة متناهية لأن أي خطأ أو فرق و لو ضئيل للغاية سوف .يترتب عليه الخطأ في كل نتائجه

و تختلف طرق ممارسة السحر باختلاف الشعوب فالهنود يمارسون السحر عن طريق تصفية نفوسهم والوصول بالأرواح إلى درجة من الشفافية والأتصال بالعوالم الأخرى غير المنظورة , أما اليونانيون القدماء فقد مارسوا السحر عن طريق الإستعانة بأسرار الأفلاك والكواكب , أما طريقة العبرانيين و الأقباط و العرب فكانت الأستعانة بالأسماء المجهولة المعاني كنوع من العزائم من أجل .تسخير الجن واستخدامه في سحرهم

فـــروع الســــــحر


:لعلوم السحر فروع كثيرة و نواحي متعددة و منها على سبيل المثال

علم العزائم , علم التنجيم , علم الخواتيم , التنويم المغناطيسي , الطرق بالحصى , خط الرمل , زجر الطير , الإصابة بالعين , علم الكف , التمائم , قراءة الطالع , الحاسة السادسة , ضرب المندل , استخدام الأرقام ,, وغيرها من علوم السحر المتعددة و التي أصبح لكل فرع منها أخصائيين و علماء يقومون بممارسة هذه العلوم وفق نظم معينة و طرق محددة تم التوصل إليها بعد تجارب .استمرت سنوات طويلة وتناقلتها الأجيال المتعاقبة


و هناك نوع من السحر يلجأ فيه الساحر إلى التأثير على ضحيته مستخدما أي شيء من متعلقاته مثل : صورته الفوتوغرافية أو قميص أو منديل أو شراب أو أي شيء من متعلقاته وذلك بهدف إيقاع الضرر به , ولكن غالبا ما يمارس هذا النوع من السحر الجهال .و المشعوذين وذلك بهدف إيهام ضحاياهم بقدرتهم على إيقاع الأذى و الضرر بالآخرين


و غالبا ما يقصد الساحر من وراء سحره التأثير على شخص واحد بعينه ولكن في بعض الحالات النادرة قد يتناول عمل الساحر مجموعة أشخاص , وفي هذه الحالة لابد أن يكون الساحر على اتصال وثيق بالشياطين و له خبرة كبيرة بفنون السحر وذلك من خلال عمله بالسحر لسنوات طويلة لا تقل عن ثلاثين أو أربعين سنة يقضيها في صحبة الشيطان و عبادته وحده و الإخلاص له .إخلاصا تاما حتى يصبح منظره كالشيطان نفسه و العياذ بالله


و من السحر ما يقصد من ورائه إفساد الزرع أو المحاصيل أو إهلاك البهائم أو كساد التجارة أو خسارة المال أو عدم إتمام الزواج أو التفريق بين الأزواج و الأحياء أو السعي في خراب البيوت و العياذ بالله تعالى ,, و غير ذلك من أنواع المتاعب و المشاكل التي يزينها .الشيطان إلى أوليائه


و مما يذكر في هذا المقام أنه يوجد في الغرب فئة من السحرة تخصصوا في هلاك البهائم فقط فنظرة واحدة منهم إلى أي موضع من البهيم مع تلاوة بضعة كلمات غير مفهومة تكفي لشق بطن أو ظهر المسكين و خروج أحشاؤه و هلاكه لساعته , وكذلك توجد طائفة من الهنود تختص بمثل هذه الأعمال ولكنهم يمارسون سحرهم على الإنسان بدلا من الحيوان حيث ينظر الساحر الهندي إلى .ضحيته نظرة خاصة و يشير إليها بعلامته مع التلفظ ببعض الألفاظ فتسقط فورا

تعريــف بعــض علــوم الســــــحر


( أ ( علم التنجيم

علم التنجيم أو علم النجوم هو علم يهدف إلى معرفة الحوادث المستقبلية عن طريق أوضاع الأفلاك والكواكب المختلفة ومقارنتها بما يسمى أوضاع التثليث والتربيع والتسديس وغيرها من الأوضاع التي لها مدلولات خاصة وينقسم هذا العلم بصفة عامة إلى ثلاثة
أقسام :

الأول : الحسابيات : وهي العلوم اليقينية ولا مانع شرعا من تعلمها

الثاني : الطبيعيات مثل الإستدلال على الأحداث من انتقال الشمس في البروج الفلكية إلى الفصول كالحر والبرد أو اعتدال الجو , وهذه أيضا لا مانع من تعلمها .

الثالث : الوهميات وهي الإستدلال على الحوادث والتنبؤ بها باستخدام القوى السفلية . وقد نهى الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم عن تعلم هذه العلوم السفلية والإكتفاء بمعرفة النوعين الأولين فقط لاستخدامهما في الأعمال النافعة , وفي الحديث الذي رواه ابن مردويه وورد في الجامع الصغير للسيوطي (( تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم انتهوا ))

( ب ( علم العزائم أو التعزيم


العزائم مأخوذة عن العزم وتصميم الرأي على شيء معين وعقد النية عليه , وذلك بالتعزيم والتشديد على الجن والشياطين , وذلك بكلمات وأقوال معينة , وينهي ذلك بكلمة عزمت عليكم وبالتالي فقد أوجب عليهم الطاعة والإذعان والتسخير والتذليل لنفسه , وقد أجمع العلماء والمفسرون القدامى على أن الجن والشياطين مسخرون لخدمة الأنسان ومنهم هؤلاء الجواسيس والأشرار الذين ينقلون للإنسان بعض ما يصل إلى سماعهم من أخبار وأوامر


( ج ( علم الطلاسم


هو العلم بكيفية التأثير في العناصر المختلفة باستخدام المعرفة بأحوال تفاعل القوى الخفية السماوية بالقوى الأرضية باستخدام بخور مقوية تجلب روحانيات الطلسم , وذلك من أجل الحصول على أفعال غريبة أو التأثير في بعض النواحي وإفسادها , وطرق التوصل إلى الطلاسم شديدة العناء والصعوبة


( د ( علم التنويم المغناطيسي

يتم عن طريق تأثير شخص قوي على شخص أضعف منه يكون في حالة وسط بين التنويم واليقظة يتم فيها طرد كل الأفكار من ذهن الشخص الآخر وإحلال الأفكار المطلوبة محلها ويكون له تأثيرا قويا


( ه ( خط الرمل


يلجأ بعض المنجمين إلى رسم خطوط وأشكال مختلفة على الرمال , وذلك بهدف استطلاع الغيب وكشف المجهول وغوامض الأمور أو معرفة خفايا سعادة أو شقاء الإنسان , وذلك عن طريق قراءة ما يوحيه أثر الخط أو الأشكال المتكونة من الخطوط . ويتم تكوين ستة عشر شكلا يتم تمييزها وتسميتها بأسماء مختلفة ويتعلق بعضها بحالات السعد والبعض الآخر بحالات النحس, ولكن ذلك من الخرافات والادعاءات ولا يوجد دليل على صحة هذه التقسيمات . لأنه لا يعلم الغيب إلا الله تبارك وتعالى وكل ما عدا ذلك فهو شعوذة ووهم باطل


( و ( فتح المندل


المندل هو عبارة عن فنجان من الخزف يملأ بالزيت والحبر الأسود ويؤتى بغلام صغير لم يبلغ الحلم أي بين التاسعة والثانية عشر ويكون في حالة طبيعية دون وهم أو فزع أو خوف ثم يكتب فاتح المندل عزيمة خاصة على جبهة الصبي ثم يأمره أن يخبره بما شاهد فإذا شاهد ملوك الجن طلب من الصبي أن يسألهم عن الشيء المفقود والذي قد يكون الكشف عن السرقات أو أسرار الجرائم الغامضة أو معرفة أماكن بعض الأشياء المختلفة وكذلك فقد يستخدم المندل في معرفة بعض النتائج مسبقا وبعد انتهاء الغرض يقوم فاتح المندل بتلاوة عزيمة خاصة ويعود الصبي إلى حالته الأولى


( ز ( قراءة الكف


في رأي ممارسيه أن الخطوط التي في كف الإنسان إنما تولد معه وتمحى بموته , ويدعون أن خطوط اليد الطولية والعرضية والتعرجات الموجودة في الكف تحدد عمر الإنسان طولا وقصرا وتنبىء عما سيحصل لصاحبها من سعادة أو تعاسة وغيرها . فهناك خط القلب وخط المستقبل وخط العمر وخط الإنجاب أو عدم الإنجاب لكن من الواضح أن هذه الخطوط لا يمكن أن تنم عن حقيقة شخصيات البشر ولا تحدد مستقبلهم وإنما هذا العلم هو عبارة عن نوع من الفراسة والمهارة الناتجة عن الممارسة والخبرة في مشاهدة الخطوط على الأيدي


( ح ( قراءة الفنجان والودع والحجارة وغيرها


قد يأخذ بعض الأشخاص في التحديق في فنجان القهوة بعد أن ينتهي صاحبها من احتسائها وذلك لمعرفة المستقبل وتحديد الآمال والأحلام , وذلك دون أي أساس من الصحة , ولكن ذلك نوع من التنبؤات والادعاءات التي غالبا ما تكون غير صحيحة ولكن الذي يحدث أن الناس يكونون مهيئين لتصديق ما يقال لهم وقد وضعوا ثقتهم في هذا القارئ العالم في نظرهم وكذلك من يستخدمون الودع والحجارة فيلقونها على الأرض وقراءة ما توحيه لهم أشكالها التي تشكلت بها من خلال إلقائها على الأرض ولكنهم كلهم دجالون يحفظون تلك العبارات التي يقولونها عن ظهر قلب ويذكرونها دائما وربما صدق قارئ الفنجان أو ضارب الودع مرة ولكن تأكد أنها مصادفة بحتة والمصادفة كما تعلم ليست أساسا سليما للمعرفة الصحيحة


( ط ( التوقيع


قد ينظر أحد الأشخاص إلى توقيعك الذي خطته يدك ثم يقول لك انك متفائل أو متشائم أو عصبي المزاج أو عاطفي ... الخ وذلك في صورة متشابهة لقراءة الكف وهي أيضا نوع من الفراسة


( ي ( الحاسة السادسة


هي عبارة عن توقع الإنسان للحدث قبل وقوعه , ولكن هذه الحاسة السادسة يمكن أن نردها إلى نوع من الفراسة تميز الشخص العادي وليس الساحر , وهذه الفراسة هي شيء معنوي فطري في الإنسان يمكن تنميته بالخبرة والممارسة فقد يشعر الإنسان في وقت ما بهاتف داخله يخبره بما يتوقع حدوثه من أمور ويمكنه إدراك ذلك باستخدام عقله , كما قد ينتاب الشخص شعورا قويا بأن الخطر يكمن قريبا جدا منه مما يجعله متأهبا حذرا , ولكن إذا رجعنا إلى الوراء قليلا فربما وجدنا تجربة ما أو حادثة قد وقعت لهذا الشخص في نفس المكان أو في مكان قريب منه مما جعل هذا الشعور ينتابه مرة أخرى


( ك ( التمائم والاحجبة


يلجأ بعض السحرة والمشعوذون إلى كتابة أحجبة يحملها الشخص أو صاحب الحاجة حتى تقيه من شر ما أو تدفع عنه الأذى أو الخوف والمكروه أو لتحقق له ما يطلبه . والأحجبة عبارة عن كلمات متداخلة ببعضها أو خطوط متراكبة فوق بعضها أو كلمات أعجمية أو أسماء جن والحجاب بهذا الشكل هو إشراك بالله سبحانه وتعالى وكفر به وبقدرته لأنه لا يدفع الضر والأذى إلا الله سبحانه ويكفي من يخشى أمرا من الأمور أن يتلو آيات الله المحكمات حتى تقيه من الشر وتفتح له أبواب الخير والبركة كذلك فالتمائم أو التعاويذ ومفردها عوذ وهي ما يتعوذ به الناس لدفع الشر أو الأذى أو لتحقيق حاجة ما , وكانت عبارة عن خرزة صغيرة يعلقها الأعراب لأولادهم , وهذه التعاويذ أيضا من صور الإشراك بالله تعالى لأنه جل شأنه هو الذي يملك دفع الأذى وجلب الخير ولا أحد سواه يملك ذلك

شروط واعمال الساحر

العـقـــــــد الشـــــيطاني

العقد المبرم بين الساحر والشيطان هو عقد حقيقي وليس ضرب من الخيال وهو يعقد بين طرفين لإثبات بيع الساحر للشيطان روحه ونفسه ومتاعه نظير ما يمنحه الشيطان له من القوة والمقدرة لأتيان السحر وقد ذكر المحامي الكبير ( موريس جارسون ) وهو أحد أقطاب المحاماة في فرنسا وهو مرجع موثوق به في عالم السحر والسحرة


إن كل الإلتزامات الواردة في العقد من الطرف الأول وهو الساحر يقوم بها دون أي التزام نحو الطرف الثاني وهو الشيطان حتى يرجع الطرف الأول في حالة إخلال الشيطان بمساعدته وأضاف المحامي قائلا : ( إن لدي أحد هذه العقود ) . وفي عام ( 1619 م ) أعدمت الساحرة الكبيرة ( ستيفنون دي أوديرت ) المشهورة بساحرة ( البرنية ) وأظهرت للقاضي صورة عقد أبرمته مع الشيطان وهذا العقد عبارة عن قطعة قذرة من جلد القط أو الكلب ملوثة ومحررة بدماء الحيض وغيرها من القاذورات التي يستحيل على الأنسان أن يتحمل رؤيتها أو رائحتها الكريهة


وفي عام ( 1934 م ) تم إعدام الساحر الكبير ( أوربان جواندييه ) وقدم للمحكمة أقذر و أخبث عقد بينه وبين الشيطان و ما زالت صورة هذا العقد محفوظة بالمكتبة العمومية بباريس ويوجد بمكتبة ( أبسالا ) صورة العقد المبرم بين الشيطان و الساحر ( دانيال سالثنوس ) أستاذ اللغة العبرية , ولكنه باع روحه و نفسه فلقي حتفه سريعا ,, وبدفتر خانة كاتدرائية ( جرجينتي ) عقد عجيب يقولون أنه ممهور بتوقيع من الشيطان الكبير نفسه وقد حرره أحد القساوسة مع إبليس بالذات وبلغة معقدة جدا عجز عن حلها أساتذة اللغات أو ترجمتها أو معرفة أي نص من نصوصه وهو مكتوب سطور منحدرة هائلة ولم يفهم من العقد إلا اسم القس الذي وقع عليه


وقد شغل هذا العقد الكثيرون من رجال الدين والقضاء وما ورد فيه من شروط نصوص والتزامات كما جاء في كتاب الأسقف فرانسيسكو ماريا جوتش) وعنوانه (ميثاق الساحر مع الشيطان) وقد ترجم هذا المؤلف إلى الأنجليزية و نشر بإنجلترا عام ( 1929 )م

تعريف الساحر و أعماله و الشروط التي يجب أن تتوافر فيه


( أ ) يببيع الساحر نفسه في حياته وبعد مماته للشيطان , وكذلك فأن كل ما يملك من مال وعقار وذرية هي ملك للشيطان يتصرف .فيها كيف يشاء


( ب ) أن يكون لديه العناد والإصرار والقوة على التحمل إلى أقصى الحدود , وذلك حتى لا تتزعزع عقيدته الشيطانية ولو قاسى في سبيلها أشد وأقسى أنواع العذاب والإهانة . فهذه العقيدة هي العقيدة الوحيدة التي يؤمن بها والشيطان هو وليه الأكبر والذي يجب .أن يتحمل في سبيله أشد ألوان العذاب


( ج ) أن يكون وقحا عديم الحياء والإحساس والضمير ولا يكون لديه ذرة من الرحمة أو العطف أو الحنان وغيرها من العواطف .والاحساسات البشرية النبيلة التي ترفع من قدر الإنسان وتسمو به على الحيوانات المتوحشة


( د ) أن لا ترتعد فرائصه عندما يرى سيده إبليس أو أحد معاونيه وهم في صورة مفزعة منفرة . فالشيطان يحلو له أن يكون قبيح المنظر ويفضل دائما أن يتمثل في صورة بشعة وكذلك يجب على الساحر أن يكون قويا ثابت الجنان عندما يواجه الإعدام أو يلقى في .النار ليحرق فيها جزاء على ما اقترفته يداه


( ه ) أن لا يتضجر ولا يتذمر إذا ماطله إبليس في تقديم المساعدة التي طلبها منه وبدلا من ذلك فعليه أن يلح بكل قوته في طلب هذه المساعدة وفي نفس الوقت يجب أن يكون على أهبة الاستعداد إذا طلب منه أن يأتي بأي عمل ينافي الأديان والآداب والأعراف .والتقاليد التي تعارفت عليها البشرية وذلك عن رضا وطيب خاطر


( و ) إن يجتهد بكل قوة في أعماله السحرية وان يثابر ويواظب على دراستها والقيام بما تتطلبه من طقوس شيطانية واحتفالات إبليسية غير عابىء بما يمكن أن ينال غيره من جراء ذلك وعليه أن يحضر هذه الحفلات أو الأجتماعات في مواعيدها تماما وأن يؤدي .هذه الطقوس في الأوقات المخصصة لها


( ز ) أن يكون جاهلا جهلا تاما , أما عن طبيعة أو بالاكتساب , بكل ما هو جميل وحميد ومستحسن وأن لا يرضيه إلا كل مستقبح .ومستقدر

( ح ) أن يعتقد اعتقادا راسخا في قوة الشيطان ومقدرته ومقدرة أعوانه من الأرواح الشريرة الخبيثة وأن يطيع أوامرها ويخضع لشروطها وقوانينها مهما كانت قاسية ظالمة

( ط ) أن يكون عدوا لدودا لجميع الأديان وعليه أن يكون دائم السخط عليها والاستهزاء بها في كل مناسبة وأن يظهر ذلك على الملأ . ومحظور عليه تماما أن يدخل أي محل للعبادة إلا لغرض واحد فقط وهو تدنيسه أو سرقته أو تلويثه وان يتبرأ من دينه ومن جميع .الكتب السماوية مع العمل على تمزيقها وحرقها وإساءة استعمالها


( ي ) أن يكون مستعدا لارتكاب أية جريمة خلقية وكل معصية ورذيلة مع الانغماس في الفجور والمعاصي دون أدنى تفكير في الكف .عن ذلك مهما حدث


( ك ) أن يكون قذرا للغاية دنيء النفس ويجب أن يكون ذلك في غاية الوضوح عليه وعلى ملابسه فمحرم عليه استعمال الماء والصابون إلى الأبد وذلك حتى يكتسب مسكنه وجسده وملابسه رائحة نتنة كريهة تلازمه طيلة حياته
.ويعرفه بها زملاؤه من السحرة عبيد الشيطان

( ل ) أن يقضي معظم أو كل وقته منزويا منطويا على نفسه بعيدا عن الناس قدر استطاعته , لا يتعامل معهم ولا يتصل بهم إلا إذا .طلب منه ذلك لأغراض السحر أو إلحاق الضرر بالناس

ســـلوك الشـــيطان تجاه الســـاحر

وبعد أن عرضنا لكل ما يقوم به الساحر من أعمال شاقة و مجهودات ضخمة من أجل أن يرضي عنه الشيطان ويقبل أن يساعده واتضح لنا مقدار الذل والهوان الذي يعيش فيه الساحر وكمية المعاصي والمخازي التي يرتكبها عن طيب خاطر , وأن الساحر لا يبخل عن الشيطان بمال أو بأي شيء يخصه حتى روحه ذاتها يكون مستعدا لبذلها من أجل إرضاء الشيطان , وأما جزاء الساحر من الشيطان فأنه لا يتناسب مطلقا مع كل التضحيات الجسيمة التي يبذلها , فالشيطان هو أخبث و أقذر المخلوقات على الإطلاق وهو لا يعرف أي معنى للوفاء أو الكرم أو أي صفة من الصفات الحميدة , وذلك لأن عمل الساحر لا يدوم بصفة مستمرة حيث أنه يفسد بعد مدة محددة , فمن الأعمال السحرية ما يدوم ثلاثة أيام وهي أقل مدة ومنها ما يمكث أسبوعين أو شهرا ومنها ما يمكث سنوات وذلك حسب مقدرة الساحر والقرين الذي يتولى مساعدته ومركزه ونوع عمل السحر ذاته والمواد المستعملة فيه والغرض منه , فإذا ما .أراد الساحر أن يستمر تأثير سحره وهو بالتأكيد يريد ذلك فأن عليه أن يعيد العمل ويكرره

هذه من الحيل الشيطانية البارعة التي تدل على عظم دهاء الشيطان وعن طريقها يتمكن الشيطان من ربط الساحر به طوال حياته ويرغمه على طلب مساعدته على الدوام ويشعره بحاجته الدائمة إليه حتى يستمر نجاحه في عمله وإذا حدث أن تعرض الساحر للمرض أو الفقر الشديد ( وغالبا ما ينتهي الساحر إلى الفقر والمرض ) أو نزلت به أو بأهله مصيبة فأن سيده الشيطان يتنكر له ويدعي عدم معرفته به ويتخلى عنه ويتركهه وحده يواجه قدره وعندما يأخذ الساحر في التوسل والإلحاح على الشيطان من أجل مساعدته على التخلص من بلواه فيظهر له الشيطان ويسخر منه ومما أصابه ويلوح له بصورة العقد الذي وقعه بيده ويخبره أن هذا العقد المبرم لا ينص على مساعدته أو تخليصه من النوائب التي تنزل به وأن الشيطان غير ملزم إلا بعمل شيء واحد وهو مساعدة الساحر في تحقيق أغراضه لإيذاء الغير أو لنشر الفساد بين الناس وإصابتهم بالضرر والمكروه , أما أن الشيطان يشفي الساحر إذا مرض أو يعيد إليه ماله إذا خسر أو يخلصه من السجن أو من الإعدام فأن هذه كلها أمور مفيدة لا يفهمها الشيطان ولا يعترف بها لأن .كل عمله وجهده هو الضرر وإيذاء الناس وإيقاعهم في المعاصي وتزيين سبل الغواية لهم

تحصينات ضد السحر

من المعلوم أن الربط كثيرا ما يحدث للشاب عند زواجه خاصة إذا كان يعيش في مجتمع به سحرة فجرة ومن هنا يأتي أهمية هذا السؤال :

هل يمكن للعروسين أن يتحصنا ضد السحر , حتى إذا صُنِع لهما سحر لا يمكن أن يؤثر فيهما ؟؟

والجواب : نعم يمكن ذلك وإليكم التحصينات

الحصن الأول

تأكل سبع تمرات عجوة على الريق إن استطعت أن يكون من تمر المدينة المنورة فهذا هو المطلوب ,, وإن لم تستطع فأي تمر عجوة توفّر لديك .. لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تصبّح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر )

الحصن الثاني

الوضوء

فإن السحر لا يؤثر في المسلم المتوضىء ,, وإن المسلم المتوضىء محروس بملائكة من قبل الرحمن جلّ وعلا
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( طهّروا هذه الأجساد طهّركم الله , فإنه ليس من عبد يبيت طاهرا , إلا بات معه في شعاره ملك , لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال : " اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهرا ) ومعنى ( شعاره ) أي : " ما يلي بدن الإنسان من ثوب أو غيره "

الحصن الثالث

المحافظة على صلاة الجماعة

المحافظة على صلاة الجماعة تجعل المسلم في مأمن من الشيطان والتهاون فيها يجعل الشيطان يستحوذ على الإنسان , وإذا استحوذ عليه أصابه بالمس أو السحر أو غيرها من الأشياء التي يقدر عليها الشيطان , فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية )

الحصن الرابع

قيام الليل

من أراد أن يحصن نفسه من السحر فليقم شيئا من الليل ,, ولا يُهمل في ذلك ,, لأن الإهمال في قيام الليل يسلط الشيطان على الإنسان ,, وإذا تسلط عليك الشيطان كنت أرضا خصبة لتأثير السحر فيك .. فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل : ما زال نائما حتى أصبح " أي أصبح لصلاة الفجر " ما قام إلى الصلاة " صلاة الليل " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بال الشيطان في أذنه ) .. وروى سعيد بن منصور عن ابن عمر : ( ما أصبح رجل على غير وتر إلا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا ) والجرير هو : حبل يخطم به البعير

 

الحصن الخامس

الاستعاذة عند دخول الخلاء

لأن الشيطان يستغل فرصة وجود المسلم في هذا المكان الخبيث الذي هو مسكن الشياطين ومأواهم ويتسلط عليه وكم من شيطان دخل في كذا إنسان لأنهم لم يستعيذوا بالله تعالى من الشيطان الرجيم عند دخولهم الخلاء فتسلط عليهم ,, فقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) أي : من ذكران الشياطين وإناثهم

 

الحصن السادس

الاستعاذة عند الدخول في الصلاة

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قال : ( الله أكبر , والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ) ثلاثا ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه )
نفخه : الكبر ,, ونفثه : الشعر ,, وهمزه : الصرع والجنون

 

الحصن السابع

تحصين المرأة عند العقد عليها

بعد أن تعقد على زوجتك تدعو الله سبحانه وتعالى وتسأله خيرها وتتعوذ بالله تعالى من شرها
( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه , وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه )

 

الحصن الثامن

افتتاح الحياة الزوجية بالصلاة

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( إذا أتتك امرأتك " يعني يوم الدخول بها " فمُرها أن تصلي وراءك ركعتين وقل : اللهم بارك لي في أهلي , وبارك لهم في , اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير , وفرق بيننا إذا فرقت إلى الخير )

 

الحصن التاسع

التحصين عند الجماع

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا , فقضي بينهما ولد لم يضره )

 

الحصن العاشر

تتوضأ قبل النوم , وتقرأ آية الكرسي وتذكر الله تعالى , حتى يدركك النعاس , فقد صح أن الشيطان قال لأبي هريرة :
( من قرأ آية الكرسي قبل النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال : ( صدقك وهو كذوب )

 

الحصن الحادي عشر

تقول بعد صلاة الفجر : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) مائة مرة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال ذلك في يوم ( كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة , وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه )

 

الحصن الثاني عشر

تقول عند دخول المسجد ( أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( فمن قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم )

 

الحصن الثالث عشر

تقول في الصباح والمساء ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم )
ثلاث مرات

د

الحصن الرابع عشر

تقول عند الخروج من البيت ( بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ) .. لأنك إذا قلت ذلك قيل لك : ( كُفيت ووُفيت وهُُديت ويَتنحّى عنك الشيطان ويقول لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي !!

 

الحصن الخامس عشر

تقول صباحا ومساء ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )

فهذه تحصينات مفيدة واقية من السحر عموما , ومن الربط خصوصا إذا طبقت بيقين وصدق وإخلاص

مجالس الشيطان


إن للشيطان أماكن يأوي إليها ويترصد الناس فيها ليكيدهم ويلحق الأذى والضرر بهم في دينهم ودنياهم فمن مجالسه

( أ ) الماء : جاء في الحديث عن جابر رضي الله تعالى عنه : قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إبليس يضع عرشه على الماء , ثم يبعث سراياه , فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة , يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته , قال : فيدنيه منه , ويقول : نعم أنت ))


( ب ) أماكن العبادة : قد يحضر الشيطان إلى دور العبادة ولذا أمر المصلون في جماعة بأن يسووا الصفوف في الصلاة وألا يدعوا بين صفوفهم فرجة للشيطان فيوسوس لهم , فأن الشيطان يأتي للمصلي ليلهيه عنها , ويشوش عليه فيها , جاء في الحديث عن جابر رضي الله تعالى عنه : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : (( أن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب . ولكن في التحريش بينهم ))


( ج ) أماكن اللهو : الأماكن هي مصائد الشيطان , فيها تؤتى الفواحش , وتهتك الأعراض , ويزين الشيطان فيها كل فجور وضلالة لمن قصدها


( د ) مواضع النجاسات : المراحيض والحمامات فأن الشيطان يرتاح للخبث وينظر إلى عورات الناس في المرحاض والحمام , لذا أمرنا أن نسمي الله قبل دخول الحمامات والمراحيض , ونقول : ( بسم الله اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث من الرجس النجس الشيطان الرجيم ) وذكر النووي في الأذكار (( ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله ))


( هـ ) الأسواق ومفترق الطرق : هذه من أماكن الغفلة يجد الشيطان فيها طريقه إلى قلوب العباد فينشر فيها الفساد ويهيئها لما يريد

مداخل الشيطان

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى : ( إنما يدخل على الناس بقدر ما يمكنه , ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم . واعلم أن القلب كالحصن وعلى ذلك الحصن سور , وللسور أبواب وفيه ثلم

( أي نوافذ ) وساكنه العقل والملائكة تتردد إلى ذلك الحصن , والى جانبه ربض فيه الهوى والشياطين , تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع , والحرب قائم بين أهل الحصن وأهل الربض والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذي قد وكل بحفظه وجميع الثلم وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة , فأن العدو ما يفتر )

وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالأيمان وفيه مرآة صقلية يتراءى فيها صور كل ما يمر به فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة . وللعدو حملات : فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر عليه الحارس فيخرج وربما دخل فعاث ( أي أفسد ) وربما أقام لغفلة الحارس , وربما كدت الريح الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة , فيمر الشيطان ولا يدري به , وربما جرح الحارس لغفلته وأُسر واستخدم , وأقيم يستنبط الحيل في موافقة الهوى ومساعدته , وربما صار كالفقيه في الشر

قال بعض السلف : رأيت الشيطان فقال لي : كنت ألقى الناس فأعلمهم فصرت ألقاهم فأتعلم منهم . وربما هجم الشيطان على الذكي الفطن ومعه عروس الهوى قد جلاها فيتشاغل الفطن بالنظر إليها فيستأثره .

وأقوى القيد الذي يوثق به الأسرى : الجهل , وأوسطه في القوة : الهوى , وأضعفه : الغفلة , وما دام درع الأيمان على المؤمن فأن نبل العدو لا يقع في مقتل

أخيرا أعلم أن الشيطان لا يدخل إلا على ذي القلب الخالي من الذكر والتقوى والإخلاص واليقين فيلقي وساوسه فتجد المحل خاليا فتتمكن منه وتستقر فيه . كما قيل :

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا

وأما إذا كان القلب عامرا بالأيمان مسربلا بالتقوى , محصنا بالذكر فلا يكون للشيطان عليه سلطان ولا إليه سبيل


قال سبحانه وتعالى : (( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ))

مصائد الشيطان


:مصائد الشيطان ومكان حبائله للفتنة والإغواء كثيرة ومنها


( أ ) الاختلاء بالنساء الأجنبيات والمراد بالأجنبيات كل امرأة يحل للرجل نكاحها فالخلوة بهاعرضة للفتنة وعمل الشيطان . جاء في الحديث : (( ما اختلى رجل بامرأة أجنبية إلا وكان الشيطان ثالثهما ))


( ب ) إذا خرجت المرأة من بيتها متعطرة مبدية لزينتها , فأن الشيطان كما جاء في الخبر (( يجلس على مقدمة وجهها فيزينها لما أقبلت عليه ويجلس على عجيزتها يزينها لمن أدبرت عنه ))


( ج ) الشباب و الفراغ : إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسدة

لذا جاء في الأثر ( إن الله يبغض الشاب الفارغ )) لأن الشباب إذا لم يشغل ظاهره بمباح يستعين به على مستقبل دينه ودنياه عشعش الشيطان في قلبه وباض وفرخ , ثم تزدوج أفراخه أيضا وتبيض وتفرخ , وهكذا يتوالد نسل الشيطان توالدا أسرع من توالد سائر الحيوانات لأن طبع الشيطان من النار والنار إذا وجدت الحلفاء اليابسة ازداد اشتعالهاوكذلك الشهوة في نفس الشاب الفارغ . قال أحد العارفين( هي نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل )

( د ) الخمر والميسر كلاهما مصيدة الشيطان لأن الخمر أصل كل فساد ومعصية , فهي تذهب بالعقل وتغري شاربها بفعل كل منكر فهي أم الكبائر , قال الله تعالى : (( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون )) وجاء في الحديث : (( لعنت الخمر بعينها , وشاربها , وساقيها , وبائعها , ومبتاعها , وعاصرها , ومعتصرها , وحاملها , والمحمولة إليه , وآكل ثمنها ))

( هـ ) اللهو والغناء : هذان من أخطر مصائد الشيطان واللهو في اللغة : اللعب . والغناء : الصوت الذي يطرب وتغنى بالمرأة إذا تغزل بها . وقد وردت كلمة اللهو في القرآن فيما يزيد على خمسة عشر موضعا قال تعالى : (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين )) قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : لهو الحديث الغناء ينبت النفاق في القلب

وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح . ورنة عند مصيبة لطم خدود , وشق جيوب ))

وفي حديث (( وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين : أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب . فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ))

اثبات وجود  الجن


لا يخفى أن وجود الجن ليس من المستحيل عقلا وقد أجمع العلماء من عصر الصحابة والتابعين على ذلك خلافا لكثير من الفلاسفة والقدرية وكافة الزنادقة حيث أنكروا وجودهم وفي كلام بعضهم وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن ولعل مرادهم بالقديم زمان الأنبياء وفي كلام القاضي عبد الجبار من المعتزلة " المعتزلة : قوم ينكرون القدر ,ويقولون أن كل إنسان خالق لفعله أما الزنادقة فجمع زنديق وهم كل شاك أو ضال أو ملحد وأصل الزندقة القول بأزلية العالم وأطلق على الزردشتية والمانوية وغيرهم من التنوية ثم توسع فيه فأطلق على كل شاك زنديق أما عبد الجبار : فهو عبد الجبار بن أحمد بن عبدالجبار الهمذاني وكنيتهأبوالحسين قاض أصولي من أكبر رءوس المعتزلة لقب بقاضي القضاة وصنف كتبا كثيرة منها : تنزيه القرآن عن المطاعن وشرح الأصول الخمسة وهي أصول المعتزلة والمغني في أبواب التوحيد والعدل , مات سنة 415 هـ " قال عبد الجبار : الدليل على إثبات وجود الجن السمع دون العقل لأنه لا طريق له لإثبات أجسام غائبة وفيه نظر لأن هذا يؤدي إلى إنظار الملائكة : إلا أن يقال : الملائكة ليست أجساما وفي كلام بعضهم : ومعلوم بالإضطراري والضروري أنهم ( أي الجن ) أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة ليسوا بصفات وأعراض قائمة بالإنسان أو غيره كما زعمه بعض الملاحدة " إنتهى "


وفي كون ذلك معلوما بالضرورة نظر لأنه لو كان كذلك لما خالف في ذلك أحد من أهل العقول , إلا أن يقال : عقول أصلها بارئها وفي كلام أبي العباس بن تيمية لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن " إنتهى "
وهو يفيد ( أنه من أنكر وجودهم ليس من المسلمين , ويؤيده قول جمهور طوائف الكفار على وجودهم وقد تواترت به أخبار الأنبياء تواترا ظاهرا يعرفه العامة والخاصة لأنه يفيد أنه معلوم من الدين بالضرورة في كلام بعضهم لم ينكر وجود الجن إلا شرذمة قليلة من جهلاء الفلاسفة والأطباء

لم سميت جــنا ؟

وسميت جنا , لإجتنابها أي : إستتارها عن الأعين ,, وكذلك سمي الولد في بطن أمه جنينا ويقال لهم : الشياطين وقيل : إن الشياطين إســم للعصاة منهم ,, والمردة منهم أشــد عصيانا والعفاريت أشــد عصيانا من المردة ففي آكام المرجان للشبلي " أن الشــياطين هم العصاة من الجن والمردة هم أعتاهم " ومن ثم قال بعضهم : منازل ورتب في الشيطنة ( إذا خبث الجني قيل له : شيطان فإن زاد على ذلك في الخبث قيل له : مارد فإن زاد على ذلك قيل له : عفريت وفي كلام بعضهم : أن من يساكن الإنس من الجن يقال له : عمار ومن يتعرض منهم للصبيان يقال لهم : أرواح ) ويقال : وقد جاء في الحديث (( إن المولود إذا أذن " يعني وقت ولادته " بالأذان في أذنه اليمنى وبالإقامة في أذنه اليســرى لم تحضره أم الصبيان )) أي التابعة من الجن " ضعيف كما قال الألباني " والصحيح ما رواه أبو رافع عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة " وأما الحن " بالحاء المهملة " فنوع من الجن ,, قيل هم كلابهم وسفلتهم

متى خلقوا ؟

خلق الجن قبل آدم بألفي ســـنة ,, وكان خلقهم " يوم الخميس "
وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ( لما خلق الله " شوميا " ( في آكام المرجان للشبلي " سوميا " وفي لقط المرجان " سمومان " ) الذي هو " أبو الجن " خلقه الله من مارج من نار والمارج لهب النار ويقال له : لسان النار وهو ما يعلو منها إذا التهبت فتارة يكون أصفر وتارة يكون أخضر وهذه النار جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وقيل : هي نار الشمس وهذا المارج المذكور نار السموم وعن إبن عباس من نار السموم من أحسن النار ولعل المراد بالأحسن الأعظم ولما خلقه الله قال له : تمنّ فكان من جملة ما تمناه أن يَرُوا ولا يُرَوا فمكث هو وأولاده في الأرض يعبدون الله فلما طال عليهم الأمد عصـوّا وكان فيهم ملك يقال له ( يوسـف ) ويقال : إنه كان نبيا ويقال : إن الله أرسله إليهم فقتلوه ! فأرسل الله عليهم جندا من الملائكة ( ملائكة سماء الدنيا ) يقال لهم : الجن : منهم إبليس كان مقدما فيهم ورئيسا عليهم وعلى هذا يمكن حمل قول من قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وقيل لهم الجن لأنهم كانوا خزنة الجنة

( أخرج إبن المنذر عن إبن عباس قال : كان إبليـس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة وكان خازن الجنان والخازن : الحارس ) خلقهم الله تعالى مما خلق منه " شوميا " أبو الجن وهو نار السموم وما عداهم من الملائكة خلقهم الله سبحانه من " نور " فنفوا أولئك العصاة من الأرض وألحقوا بجزائر ( مفردها جزيرة وهي كل مكان إنقطع عن معظم الأرض ) البحر وسكن أولئك الملائكة تلك الأرض وأحبوا المكث فيها فمكثوا فيها قبل خلق آدم أربعين سنة ولما أراد الله تعالى خلق آدم قال لأولئك الملائكة أو لهم مع بقية ملائكة السموات دونهم : (( إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسـد فيها ويســـفك الدماء )) أي : كالجن الذين نفوا من الأرض وجاء في بعض الروايات أنهم لما قالوا ذلك خافوا أن يكونوا عصوا الله تعالى بما ردوه عليه فلاذوا بالعرش يطوفون به ويستغفرونه من ذلك فلما أسجدهم لآدم قالوا : هو أكرم على الله منا غير أنا أعلم منه فلما أنبأهم بما لا يعرفونه علموا أن آدم أعلم منهم

حقيقة إبليس أهو من الملائكة أم من الجن ؟!

إختلف العلماء في كون إبليـس من الملائكة أم من الجن فذهب فريق منهم إبن عباس إلى أن إبليس من الملائكة واستدلوا بقوله تعالى : ((( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليـس ))) فالإستثناء لا يكون من غير الجنس وهذا هو المشهور في لغة العرب بدليل أنه لا يكون من المستحسن أن نقول : فتـح الخبازون إلا فلانا ونريد فلانا الحداد , ولا يليق أن نقول : رأيت الناس إلا حمارا ,, فإن قيل أنّ الله خصّ إبليس بإســمه فقال ((( إلا إبليس كان من الجن ))) فالجواب : أن الجن نوع من الملائكة كما يقال : الخزنة والزبانية وهم كلهم جنس واحد يشتمل على أنواع , كما أن الآدميين يصنفون إلى زنج وعرب وعجم ولأن إبليـس أمر بالسجود لآدم لأنه من الملائكة وإلا لما كان مأمورا ويقصدون بالجن أيضا أنهم خزنة الجنـة ويرى إبن عباس : أن إبليـس كان من حي من أحياء الملائكة يقال لهم " الجن " خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان إسمه الحارث , وكان خازنا من خزان الجنـة , وخلقت الملائكة من نــور غيــر هذا الحي وذهب فريق آخر منهم الحسن البصري إلى أن إبليس كان من الجن واستدلوا بقوله تعالى في سورة الكهف ((( إلا إبليس كان من الجن ))) فالله سبحانه قد أخبر أنه من الجن فغير جائز أن ينسب إلى غير ما نسبه الله إليه كما استدلوا بقوله تعالى ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجــن ) وهذه الآية صريحة في الفرق بين الجن والملك , كما أن إبليس له ذرية لقوله تعالى : ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) والملائكة لا ذرية لهم كما أن الملائكة معصومون وإبليس لم يكن كذلك فوجبأن لا يكون منهم كما أن الجن خلقوا من نار والملائكة خلقوا من نور وأيضا لأن الملائكة رسل لقوله تعالى ( جاعلالملائكة رسلا ) ورسل الله معصومون ويؤكد الإمام الحسن البصري هذا الرأي حيث يقول : ما كان إبليس منالملائكة طرفة عين قط وأنه لأصل الجن كما أن آدم أصـل الإنس وكان رضي الله عنه يقول : قاتل الله أقواما يزعمـون أنإبليس كان من ملائكة الله والله تعالى يقول : كان من الجن والله تعالى أعلم بالصواب


قيل : إن إبليس كان من الجن الذين نفوا من الأرض كان صغيرا فتشبه بالملائكة فكان معها فلما أمروا أن يسجدوا لآدم سجدوا إلا إبليس فعلى الرواية الأولى يكون إبليس من الجن الذين هم الملائكة وعلى هذه الرواية الثانية يكون من الجن الذين نفوا من الأرض فكونه من الملائكة على هذه الرواية الأولى واضح وأما على الرواية الثانية فعلى التجوز لأنه كان مع الملائكة يتعبد عبادتهم أما دخول إبليس في جملة الملائكة المأمورين بالسجود فقيل : إنه كان من الجن الذين مسكنهم الأرض لكن كان قد أذن في مساكنة الملائكة لحسن عبادته وشــدة إجتهاده فلما طال إختلاطه بالملائكة وصار كواحدا منهم فلذلك تناوله الأمر


وقوله تعالى (( كان من الجن )) ظاهر في ذلك وحينئذ لا تنافي بين قوله تعالى (( إلا إبليس كان من الجن )) وبين قوله تعالى (( وإذ قلنا للملائكة اســجدوا لآدم فســجدوا الا إبليس )) الدال على أنه منهم وأيضا لو لم يكن منهم وعلم إنصراف الأمر إلى قوله (( أنا خير منه )) وإلا لقال أنا لسـت من الملائكة فلم يتوجه عليه اللوم وفي حياة الحيوان : الصحيح أنه من الملائكة وعن إبن عباس كان إسم " إبليس " حين كان مع الملائكة " عزازيل " وكان من ذوي الأجنحة الأربعة فلما لعن سمي " إبليس " لأنه أبلس أي : أبعد من رحمة الله وقيل : كان إسمه قبل ذلك " الحارث " وقيل " يافل " وكنيته " أبومرة "

قصص على تزواج الجن والانس


قال إبن الدنيا في الهواتف : حدّثنا بشر بن يسار بن عبد الله , حدّثنا أبو الجنيد العزيز , حدّثنا عقبة بن عبد الله : أنّ رجلا أتى الحسن إبن أبي الحسن , فقال : يا أبا سعيد إن رجلا من الجن يخطب فتاتنا ؟ فقال الحسن : لا تزوجوه ولا تكرموه , فأتى قتادة فقال : يا أبا الخطاب , إنّ رجلا من الجن يخطب فتاتنا ؟ فقال : لا تزوجوه ولكن إذا جاءكم فقولوا : إنا نخرج عليك إن كنت مسلما لما انصرفت عنّا ولم تؤذنا , فلما كانوا من الليل جاء الجن حتى قام على الباب فقال : أتيتم الحسن فسألتموه ! فقال لكم : لا تزوجوه ولا تكرموه , ثم أتيتم قتادة فسألتموه ! فقال : لا تزوجوه ولكن قولوا له : إنا نخرج عليك إن كنت رجلا مسلما لما انصرفت عنّا ولم تؤذنا .. فقالوا له ذلك , فانصرف عنهم ولم يؤذهم ..


وقال حرب : حدّثنا إسحاق , قال : أخبرني محيدق وهو شيخ من أهل مرو , قال : سمعت زيد العمى يقول : اللهم إرزقني جنّية أتزوجها . قيل له : يا أبا الحوارى وما تصنع بها , قال : تصحبني في أسفارها حيثما كنت كانت معي ..


وقال أبو عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب : " إتبّاع السنن والآثار " : حدّثنا محمد بن حميد الرازي , حدّثنا أبو الأزهر حدّثنا الأعمش حدّثني شيخ من بجيلة , قال : علّق رجل من الجن جارية لنا , ثم خطبها إلينا , وقال : إني أكره أن أنال منها محرما . فزوجناها منه . قال : فظهر معنا يحدّثنا , فقلنا : ما أنتم ؟ قال : أمم أمثالكم وفينا قبائل كقبائلكم . فقلنا : هل فيكم هذه الأهواء ؟! قال : نعم فينا من كل الأهواء : القدرية والشيعة والمرجئة . قلنا : ممن أنت ؟
قال : من المرجئة ..


وقال أحمد بن سليمان النجار في أماليه : أخبرنا أسلم بن سهل , حدّثنا علي بن الحسين بن سليمان أبو الشعثاء الحضرمي " أحد شيوخ مسلم " حدّثنا أبو معاوية : سمعت الأعمش يقول : تزوج إلينا جنيّ , فقلت له : ما أحبّ الطعام إليكم ؟ قال : الأرز . قال : فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم تُرفع ولا أرى أحدا , فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم , فقلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا .. قال الحافظ أبو الحجاج المزني : هذا إسناد صحيح ..


وقال أبو بكر الخرائطي : حدّثنا أحمد بن منصور الرمادى , قال : شهدت نكاحا للجن وتزوج رجل منهم إلى الجن , فقيل له : ما أحب الطعام إليكم ؟ قال : الأرز . قال الأعمش : فجعلوا يأتون بالجفان فيها الأرز فتذهب ولا نرى الأيدي ..


وقال إبن أبي الدنيا : حدّثني عبد الرحمن , حدّثني عمر , حدّثني أبو يوسف السروجى , قال : جاءت إمرأة إلى رجل بالمدينة فقالت : إنا نزلنا قريبا منكم فتزوجني فتزوجها , فكانت تأتيه بالليل في هيئة إمرأة , ثم جاءت إليه فقالت : قد حان رحلينا فطلقني , فبينما هو في بعض طرق المدينة إذ رآها تلتقط حبّا مما يسقط من أصحاب الحبّ , قال : أتبيعينه ؟ فرفعت عينها إليه فقالت : بأي عين رأيتني ؟ قال : بهذه . فأومأت بأصبعها فسالت عينه ..


وقال العلامة الشبلي : حدّثنا قاضي القضاة جلال الدين أحمد إبن قاضي القضاة حسام الدين الرازي الحنفي قال : سفر بي والدي لإحضار أهله من المشرق , فلما جزت ألبيرة " إسم مدينة " ألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة فكنت في جماعة فبينما أنا نائم إذ أنا بشيء يوقظني فانتبهت فإذا أنا بإمرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول فارتعت , فقالت : ما عليك إنما أتيتك لتتزوج إبنة لي كالقمر , فقلت لخوفي منها : على خيرة الله تعالى , ثم نظرت فإذا برجال قد أقبلوا فنظرتهم فإذا هم كهيئة المرأة التي أتتني , عيونهم كلها مشقوقة بالطول في هيئة قاض وشهود , فخطب القاضي وعقد , فقبلت , ثم نهضوا وعادت المرأة ومعها جارية حسناء إلا أن عينها مثل عين أمها , وتركتها عندي وانصرفت , فزاد خوفي واستيحاشي وبقيت أرمي من كان عندي بالحجارة حتى يستيقضوا فما انتبه منهم أحد , فأقبلت على الدعاء والتضرع , ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني , فذهب على هذا ثلاثة أيام , فلما كان في اليوم الرابع أتت المرأة التي جاءتني أولا , وقالت : كأنّ هذه الشابة ما أعجبتك وكأنك تحبّ فراقها ؟! فقلت : أي والله , قالت : فطلقها , فطلقتها , فانصرفت ولم أرها بعد .. فسأله القاضي شهاب بن فضل الله : هل أفض إليها ؟ قال : لا

:التنويم المغناطيسي سحر أم علاج

إذا كان المقصود بالتنويم المغناطيسي ما يفعله السحرة والمشعوذون فهذا حرام لأنه قائم على الاستعانة بالجن، وهذه الاستعانة حرام.

أما إذا كان المقصود بهذا العلاج الاعتماد على نظريات الإيحاء والتأثر التي تساعد الإنسان على النوم ويتم علاجه وهو لا يحس كالبنج فلا بأس.

يقول د. خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود :

ما يسمى بالتنويم المغناطيسي يطلق على ثلاثة أضرب:

الضرب الأول : وهو الشائع المنتشر ويفعله السحرة باستخدام الجن، وهذا النوع محرم؛ لأن إتيان السحرة حرام، والساحر كافر بنص القرآن الكريم " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر " [البقرة : 102]. حيث لا يمكّن الجن الساحر من السحر إلا بعد أن يشرك بالله – تعالى -، ومن ذلك الذبح لغير الله، أو إهانة المصحف الشريف، أو الاستهزاء بآيات الله -تعالى- ، أو السجود للشياطين، وغير ذلك من الكفر البواح .

ولا يتصور من هذا الساحر الكافر أن يدل على الفضائل، أو يخلص أحداً من الصفات الذميمة، إذ أن السحر ضار غير نافع كما قال – سبحانه -:" ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " [البقرة : 102] وقال - سبحانه -: " ولا يفلح الساحر حيث أتى " [طه :69]
والسحر من السبع الموبقات التي حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، وهو أشد من الزنى وشرب الخمر.

وإني أنصح كل مسلم بتجنب السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: " من أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " أخرجه الإمام أحمد في المسند وقال - عليه الصلاة والسلام -: " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " أخرجه مسلم في صحيحه.

الضرب الثاني: نوع من الدجل والاتفاق مع بعض الحاضرين لا سيما في أماكن الجمهور لأكل أموال الناس بالباطل ولفت الانتباه.

الضرب الثالث: طب نفسي وهو عن طريق الإيحاء والتأثير على المريض وتطويعه إلى ما يراد له، وهذا ما يسأل عنه السائل، وهو علم صحيح ولكنه محدود التأثير.
والمغيّر فعلاً لتلك الصفات السيئة والمنشئ للصفات الحميدة هو الإيمان بالله – تعالى -، والعمل الصالح، ودعاء الله - عز وجل -، والالتجاء إليه، وهو مسبب الأسباب، وهو قريب من عباده " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " [البقرة : 186].

وكما هو معلوم أن من أكبر أسباب الهداية والفلاح والتخلص من الأخلاق الذميمة قوة العزيمة، ومجاهدة النفس، والصبر، وغير ذلك من الأسباب الشرعية المعلومة. أهـ

ويقول د سالم أحمد سلامة ـ أستاذ الشريعة فلسطين:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء ألا فتداووا". فعلينا أن نبحث عن الدواء عند المهرة من الأطباء.
وكل علاج سواء كان ماديا أو معنويا لم يورد الشارع الحكيم فيه نصا للحرمة أو التحريم؛ فالأمر فيه على الحِلّ، فهذا التنويم المغناطيسي إن كانت تستعمل فيه بعض الأدوات الكهربائية فتساعد الإنسان على النوم، ويتم علاجه وهو لا يحس كالبنج، فلا بأس به.

أما إن كان يستعمل خزعبلات كالذين يستدعون الجن ومردتهم ويوهمون الناس بسحرهم أنهم ينومونهم مغناطيسيا؛ فهؤلاء ينطبق عليهم تحريم الذهاب إلى السحرة وإلى الكهان؛ لأن من ذهب إليهم فسألهم وصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وليسأل أهل الخبرة في ذلك المجال من الأطباء المسلمين المهرة العدول.
.والله أعلم

تحضير الأوراح

روية فقهية

 

فإن من يزعمون أن لديهم قدرة على تحضير الأرواح فهؤلاء إما دجالون ومشعوذون، وإما سحرة لهم اتصال بالجان، والشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون، ولذلك فالواجب الحذر من أمثال هؤلاء حتى لا يفسدوا علينا ديننا ودنيانا بكذبهم وتضليلهم، أما أروح الموتى فعلمها عند الله تعالى، وهي منشغلة بما آل إليه مصيرها فهي إما منعمة وإما معذبة، فكيف تنشغل الروح بمثل هذه الأمور التي وردت في الرسالة وقد رأت من هول القبر والحساب ما رأت، وهذا ما أفتى به فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فيقول فضيلته:

فالشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون.

لا ريب أن الناس في حيرة أمام هذه الأسئلة، وهم يسمعون من هذا ما يناقض ذاك، وهم يريدون أن يخرجوا من هذه الحيرة والبلبلة برأي ديني صحيح صريح يضع الحق في نصابه، ويرد الناس إلى الصراط المستقيم.
والذي لا نستطيع أن ننكره، أن هناك أشياء خفية تحضر في جلسات التحضير رآها الكثيرون رأي العين تحرك السلال والأقلام تكتب وتجيب، أحيانًا بالخطأ وأحيانًا بالصواب، وإنكار هذا مكابرة في نظر من شاهدوا تلك الظاهرة، وهرب من مواجهة المشكلة بما يزيد الإشكال.

والذي نعتقده كذلك نحن المؤمنين بالأديان أن في الكون قوى غير منظورة وعوالم كثيرة غير محسوسة، منها:.

1-أرواح الموتى: فعقيدتنا أنها باقية بعد الموت، وأنها لا تفني بفناء الجسد، وأنها تنعم أو تعذب، وأن القرآن أخبرنا عن الشهداء، أنهم: (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) (سورة آل عمران: 169، 170) . وهذا طبعًا بالنسبة لأرواحهم أما أجسادهم فقد تكون عظامًا نخرة أو ترابًا مبعثرًا.

وقد أخبر النبي أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه. (رواه مسلم من حديث أنس ).

وقد شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إذا سلموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقولون: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون ونحن اللاحقون " (رواه مسلم من حديث عائشة) .. وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد: (قال ابن القيم في كتاب " الروح ": والسلف مجمعون على هذا، وقد توافرت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به ).

وهذا بناء على أن الروح ذات قائمة بنفسها كما هو مقتضى أصول أهل السنة، وقد تظاهرت على ذلك أدلة القرآن والسنة والآثار والاعتبار والعقل والفطرة وأقام ابن القيم رحمه الله على ذلك أكثر من مائة دليل . وقد خاطب الله النفس بالرجوع والدخول والخروج، ودلت النصوص الصريحة على أنها تصعد وتنزل وتقبض وتمسك وترسل وتنفتح لها أبواب السماء وتسجد وتتكلم ... إلخ . ما ورد.

 

2-الملائكة،وهم خلق نوراني غير محسوس، يقومون بوظائف شتى منها حفظ الإنسان، وكتابة أعماله وتوفى روحه (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) (سورة الطارق: 4) (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) (سورة الرعد: 11)، (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ) (سورة الانفطار: 10، 11)، (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (سورة السجدة: 11)، (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) (سورة النحل: 32)، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا). (سورة فصلت: 30 ).

وعالم الملائكة عالم مفطور على طاعة الله، ليس له شهوة تفتنه عن ذكره (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) (سورة الأنبياء: 20)، (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). (سورة التحريم: 6 ).

د

3-الجن،وهم عالم روحي آخر، ولكنهم مكلفون كالإنسان، ولذلك يوجه القرآن الخطاب إلى الفريقين " يا معشر الجن والإنس " (سورة الرحمن: 33 ).

وفي القرآن سورة كاملة عن الجن تحدثوا فيها عن أنفسهم وعن علاقتهم برجال من الإنس، وأن منهم المسلمين ومنهم القاسطين (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (سورة الجن: 14)، والكفرة من هؤلاء الجن هم الشياطين وهم ذرية إبليس وجنوده وقد قال الله عنهم: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ). (سورة الأعراف: 27 ).

 

إذا عرفنا هذا فمن أي هذه العوالم الثلاثة تلك الأرواح الخفية التي تحرك السلال والأقلام ؟.

لا نستطيع أن نقول: إنها أرواح الموتى الذين كانوا معنا بالأمس، فإن كثيرًا من هذه الأرواح المستحضرة، تدخل فيما لا يعنيها، وتفتي بما لا تعلم وتقول ما لا تعرف وتكذب في أشياء، وتتطاول على الغيب الذي استأثر الله به، وما نظن أرواح الموتى فارغة لهذا العبث، فهي إما في نعيمها أو عذابها، في روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.

والعجيب أننا لم نسمع عن روح واحدة لكافر أو فاجر صدقت الناس ما تعانيه من عذاب الله الذي أخبر القرآن أنها تلقاه بمجرد الموت (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) (سورة الأنعام: 93)، (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ) (سورة الأنفال: 50)، (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (سورة غافر: 46)، (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ . فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ . فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ). (سورة الواقعة: 83 - 95 ).

فهذه منازل الأرواح عقب الموت، وقد صرحت الآيات بأن أرواح المكذبين الضالين لها نزل من حميم وتصلية جحيم.

فهل يمكن أن تكون أرواح الكفار والملحدين العصاة طليقة من كل قيد بحيث . تذهب حيث تشاء وتستجيب لكل من يطلبها لا رقيب عليها ولا حسيب ؟!.

وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى بدر من المشركين فألقوا في قليب - بئر - ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: " يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، فقال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال: والذي بعثني بالحق، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابًا ".

 

فإذا كانت هذه الأرواح لا تستطيع مجاوبة النبي الكريم وهو أعمق البشر حاسة روحية، وأوصل الناس بعوالم الغيب، فكيف بغيره من بني الإنسان ؟.

وقد استدل بعضهم على جواز استحضار الموتى بقراءة القرآن بقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى). (سورة الرعد: 31 ).

والحق أن في الآية دلالة واضحة على أن تكليم الموتى بالقرآن ممتنع فقد ورد في سبب نزولها أن مشركي مكة اقترحوا على النبي تعنتًا أن يسير بقرآنه الجبال عن مكة فتتسع لهم، ويتخذوا فيها البساتين، وأن يفجر بقرآنه الأرض عيونًا وأنهارًا، وأن يتلوه على موتاهم فيخاطبوهم ويخبروهم بصدقه، فأنزل الله هذه الآية (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) أي لو أن قرآنًا سيرت به الجبال ... إلخ . لكان هذا القرآن . وكلنا يعلم أن (لو) تفيد امتناع جوابها لامتناع شرطها.

وإذا كانت هذه الأشياء الخفية التي تحضر أو تستحضر ليست هي أرواح الموتى فإنا نعتقد كذلك أنها ليست ملائكة، فهي كما قلنا تكذب وتتناقض وتستطيل على الغيب، وتزعم لنفسها أسماء من البشر، وما هكذا تكون الملائكة، بل هم عباد لله مكرمون (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ). (سورة الأنبياء: 27

لم يبق بعد هذا إلا أن تكون هذه القوى الخفية من عامل الجن والشياطين، وفي العقيدة الإسلامية متسع لمثل هذا، فوجود الجن والشياطين حقيقة مقرة، ومع كل إنسان قرينه من الشياطين كما معه قرينه من الملائكة . وفي الحديث " ما من أحد إلا وله شيطان " (رواه مسلم) وفي القرآن: (قال قرينه: ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد). (سورة ق: 27).

ومن حسن الحظ أن هذا الذي نعتقده قد قاله سكرتير جمعية الأهرام الروحية الأستاذ حسن عبد الوهاب الذي استقال منها، وأعلن توبته ووزع منشورًا يذيع فيه رأيه على الناس، وقد نشرته صحيفة الجمهورية في 23 من رمضان سنة 1379هـ، منه هذه الفقرات: " لقد أزال الله عن قلبي في شهر رمضان غشاوة الضلال، وثبت لي أخيرًا ثبوتًا قاطعًا لا شك فيه أن الشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون، والآن وأنا أودع هذه الحقبة الشقية من عمري، أجدد إسلامي، وأستعيد إيماني، وأودع زملاء أعزاء، لا أحمل لهم في قلبي إلا كل عطف وإشفاق ورثاء، ملحًّا على الله في الدعاء أن ينير بصيرتهم، وينقذهم من أوحال هذه العقيدة الفاسدة.. ".

 

ثم ما الغرض الذي من أجله تستحضر الأرواح ؟ أهو سؤالها عما كان وما يكون من شئون غيبية ؟.

ومن قال: إن الأرواح - جنًا أو ملائكة وغيرها - تطلع على الغيب المطلق وتخبر به ؟ والله يقول في شأن الجن مع سليمان: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) (سورة سبأ: 14) ويقول على لسانهم: (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) (سورة الجن: 10) ويعلن عن موقف الخلق جميعًا بالنسبة للغيب فيقول: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (سورة النمل: 75) (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا) (سورة الأنعام: 59) ويقول على لسان خاتم الرسل: (وَلَوْ كُنتُ
أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ). (آية: 188 سورة الأعراف ).

وهل هذا الاستنطاق بالغيوب إلا من قبيل الكهانة والتكهن الذي أعلن الإسلام الحرب عليه: " من أتى عرافًا أو كاهنا فسأله فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - (رواه أحمد والحاكم وصححه وأقروه)، " ليس منا من تكهن أو تكهن له " (رواه الطبراني والبزار عن عمران بن حصين بإسناد حسن) إنها الكهانة القديمة في زي جديد.

وما يصدق أحيانًا من بعض ما تخبر به تلك الأرواح ليس غيـبًا حقيقيا، بل هو غيب نسبي مما يعرفه بعض الناس عن بعض، ويعرفه قرناء الإنسان من الجن والإنس . وما أقل ما يصدق وما أكثر الكذب والخلط في تلك التنبؤات، ولكن الناس عادة ينسون الكذب في 99 مرة ويتذكرون الصدق مرة واحدة ولعله صدفة من الصدف.

أم أن الغرض من تحضيرها هو العلاج الروحي كما يقال ؟.

وندع سكرتير الجمعية الروحية المستقيل يجيب عن هذا فيقول: " أما عن بدعة العلاج الروحي الذي تعلن عنه جمعية الأهرام الروحية بين حين وآخر فهي عملية إيحاء وهمي، وأنا شخصيًا أنفقت نصف عمري في هذه العملية، وكنت مريضًا طيلة هذه المدة بأكثر من مرض لازمني إلى اليوم، وكان من الأولى - وأنا مؤسس الجمعية وصاحب أكبر مكتبة روحية، أن أعالج نفسي، أقولها بكل أسف: لم يحدث شيء من هذا.... ".

إن نبي الإسلام قد اتخذ الأسباب الظاهرة في الوقاية والعلاج، وقال - فيما رواه البخاري -: " إنما الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية بنار " . فحصر الشفاء فيما يعرفه الناس في زمنه وفق السنن المعتادة، وقد احتجم هو، وأمر بالحجامة لغيره وبعث بطبيب إلى بعض الصحابة، وحارب تعليق التمائم والودع وغيرها مما يزعم الناس أثره الخفي في العافية والشفاء وقال: " من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له " (رواه أحمد والحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر ورجالهم ثقات كما في الفيض) . " من علق تميمة فقد أشرك ". (رواه أحمد والحاكم وأبو يعلى بإسناد جيد كما في الفيض ).

فما الغرض إذن من وراء هذه الظاهرة وإذاعتها وشغل الناس بها في هذه الآونة اللهم إلا بلبلة الأفكار، واضطراب العقائد، وصرف الناس عن الجد باللعب واللهو، والحياة حولنا لا تلهو ولا تلعب ؟ . ولقد أثبت بعض الباحثين أن وراء ظاهرة تحضير الأرواح يد الصهيونية العالمية، التي تستغله لتحقيق أهدافها في دنيا الناس. (انظر بحث الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين " الروحية الحديثة دعوة هدامة " ففيه حقائق ومعلومات ذات خطر لابد أن تُعرف ).

ربما كان للغرب عذر إذا انشغل بمثل هذه الأشياء ليرفه عن نفسه ويخفف بها غلواء ماديته، فقد أغرقته المادية إلى أذنيه، فلا عليه إذا تسلى بالأرواح وتحضيرها بعد أن حطّم الذرة وغزا الفضاء.

أما نحن الذين نحفر الصخر بأظافرنا لنصل ما انقطع، ونتدارك ما فات، ونلحق بالركب بل نسبقه إن أمكن، فكيف نشغل أنفسنا بمثل هذا العبث، وعندنا من روحانية ديننا، وفلسفة عقائدنا، وخصوبة إيماننا ما يغذي أشواقنا الروحية ويشبع نهمنا الوجداني والفطري، وينير بصائرنا، ويفسر لنا حقيقة الكون والحياة والإنسان!

أما إن كان في هذا الشر من خير فهو ما تتضمنه هذه الظاهرة من شيء تغص به حلوق الماديين الملحدين الذين ينكرون كل ما لا يحس، ويجحدون ما وراء المادة ولا يذعنون إلا لما يدخل المعمل، وما يخضع للمجهر، والمخبار، فلا روح ولا جن ولا ملائكة فهل يستطيعون بمقاييسهم المادية أن يفسروا لنا هذه القوى الخفية المجهولة ؟! كلا، إنهم يفرون من ذلك بالسكوت أو المكابرة والإنكار.

أما المؤمنون فهم لا يغمضون أعين قلوبهم عما في الكون من قوى وعوالم منظورة حدثهم عنها قرآنهم العزيز وصدق الله (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ). (سورة الحاقة: 38 - 40

فما هي صلة الإنسان بهذه الأرواح؟

1 ـ الملائكة عالمٌ شفاف مخلوق من نور، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، ولئن كان الله سخَّرهم لصالح البشر في مهمات وَكَلَها إليهم كتبليغ الوحي وتسْجيل ما يقع من الناس من أقوال وأفعال، ومعونة المؤمنين في الحرب وغيرها، فإن كلَّ أنشطتهم بأمْر الله وتوجيهه، لا سلطان لأحد غيره عليهم، ولا يستطيع إنسان أن يتسلَّط عليهم، ولا أن يستعين بهم مباشرة، إلا بأمر الله سبحانه، ولمَّا فَتَرَ الوحي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يشتاق لنزول جبريل عليه، فلم ينْزِل إلا عندما أذِنَ الله له. فقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لجبريل: " ما يمنعُكَ أن تزورنا أكثر مما تزورنا "؟ فنزلت ( ومَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) ( مريم: 64 ) ومن هنا لا يمكن لبشر أن يُحضر ملَكا أو يحضِّر روحه.


2 ـ الإنسان عندما تُفارق روحه جسده لا يعرف بالضبط مكانها إلا الله سبحانه، وإن جاءت الأخبار بأن لها صلة بالميت بقدر ما يسمع ويجيب على سؤال المَلَكَيْن، ويحسُّ بالنعيم والعذاب ويردُّ السلام على من سلَّم عليه، أو بقدر أكبر من ذلك، كما قيل عن الأنبياء في قبورهم، وكما قيل عن الشهداء في قوله تعالى ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون ) ( آل عمران: 169 ) فقد روى مسلم وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئِلَ عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوفِ طيْرٍ خُضْرٍ لها قناديل معلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم رَبهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ فعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ".
وستظل الأرواح محبوسة عند الله لا تردُّ إلى الأجساد إلا عند البعث من القبور للحساب. قال تعالى: ( حَتى إذا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فيمَا تَرْكَتُ، كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قَائِلُهَا ومِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُون ) ( سورة المؤمنون: 99-100 ).
ولا يمكن لبشر أن يتسلَّط على روح الميت ويحضِّرها ويتحدَّث إليها لتخْبِرَه بما هي فيه من نعيم أو عذاب، أو بأحداثٍ في الكون غائبة عنه، وقد يحدث الاتصال بها ـ دون تسلُّط عليها ـ في الرؤى والأحلام، ويقول المهتمون بتعبير الرؤيا: إن أحوال الميت وما يقوله ويخبر به حق؛ لأنه انتقل من دار الباطل إلى دار الحق. وقد سبق بيان قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم " مَنْ رآني في المنام فسيراني في اليقظة ـ أو كأنما رآني في اليقظة ـ لا يتمثل الشيطانُ بي " لكن هذه الرؤى ليست باختيار الإنسان، وليس فيها تسلُّط على الأرواح.


3 ـ الجن عالمٌ شفاف خُلِقَ من نار، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، وكما لا تُرى الملائكة في حالتها النورانية، إلا بإعجاز من الله تعالى، كما قيل في رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لجبريل في الغار وليلة المعراج، لا يرى الجن في حالتهم الشفافة، كما قال تعالى: ( إنَّه يَرَاكُمْ هوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا ترَوْنَهُمْ ) ( سورة الأعراف: 27 ) ولهم عالمهم الخاص من الأكل والشرب والتزاوج، وسائر الأنشطة التي تنظِّم حياتهم، ومنهم الصالحون وغير الصالحين، كما قال سبحانه: ( وأنَّا منَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) ( سورة الجن: 11 ). وقد التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببعضهم واستمعوا القرآن وآمنوا، كما جاء في سورة الأحقاف (الآية: 29 وما بعدها).

وتسلُّط الإنس على الجن لم يكن لأحد إلا لسيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ بأمر ربه، حيث سخَّر الله له الريح والشياطين، كما في قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب. فَسَخَّرْنَا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخَاءً حَيْثُ أَصَاب. والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاص. وآخَرين مُقَرَّنين في الأصْفَاد ) ( سورة ص: 35 ـ 38 )، وقد روى البخاري ومسلم أن عِفْريتًا من الجن تفلَّت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يقطع عليه صلاته، فأمسَك به وخَنَقَه، وأراد أن يربِطه في سارية من سواري المسجد، لكنه تذكَّر دعوةَ أخيه سليمان، فأطلقه. وجاء في رواية مسلم قوله: " والله لولا دعوةُ أخي سُليمان لأصبح مُوثقًا يلعب به وِلْدانُ أهل المدينة " وفي رواية النسائي بإسناد جيد أنه خنقه حتى وجد بَردَ لسانه على يده.

ومن هنا لا يمكن لبشر أن يتسلَّط على الجن بتحضيره وقهره على عمل معيَّن، لكن الجن يتسلطون على الإنس ويقهرونهم على سلوك معين، إلا من أعطاه الله القوة فنجَّاه منهم، قال تعالى على لسان إبليس: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَّنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ المُخْلَصِين ) ( سورة ص: 82 - 83 ). كما أن المتمردين منهم يمكنهم بغير الوسوسة والإغواء أن يضروا الإنس بأي نوع من الضرر، حيث لا دليل يمنع من ذلك.

وقد صحَّ أن كل واحد من بني آدم له قرينٌ يلازمه من يوم ميلاده إلى أن يموت، روى مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " ما من مولودٍ يُولد إلا نخَسَه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه " ثم قال أبو هريرة راوي الحديث: اقرءوا إن شئتم ( وإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم ) ( سورة آل عمران: 36 ).
ويتسلُّط هذا القرين على صاحبه يحاول إفساد حياته عليه، إلا العباد المخْلَصين، كما التزم وهو أمام الله بقضاء منه سبحانه ( إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِن الْغَاوِين ) ( الحجر: 42 ). يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم " ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن " قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: " وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " أي: فأَسْلَمَ القرين، أو فَأَسْلَمُ أنا من القرين؛ لأن الله أعانني عليه.

غير أن الإنسان إذا لم يستطع التسلُّط على الجن إلا بإذن الله، فليس ذلك بمانع أن يتصل به ويتعاون معه ليُحَقِّق له بعض الأغراض وهذا الاتصال يتم بعدة أساليب، ووقع ذلك لبعض الناس في القديم والحديث، وعُرف منهم الكُهَّان والعَرَّافون والسَّحرة. وكان من هذا الاتصال ما يسمى الآن بتحضير الأرواح. وهذا التحضير كما سبق ذكره لا يكون لأرواح الملائكة ولا الآدميين بعد موتهم، وإنما هو لهذه الأرواح المعروفة بالجن.

والقرين من الجن له قدرة على تقليد صاحبه في صوته وقد يتشكَّل بشكله، وهو على دراية واسعة بحاله الظاهرة، وقد يكون بحاله الباطنة أيضًا مما تدُل عليه الظواهر، وللقرناء صلة ببعضهم يعرفون عن طريقها الأخبار التي تحدث للناس، فيمكن لقرين سعد مثلاً أن يعرف أحوال سعيد عن طريق سؤال قرينه، ومن هنا يمكن لقرين سعد أن يخبر سعدًا بحال سعيد، إما بصوت يسمعه ولا يرى صاحبه، وهو ما يعرف باسم الهاتف، وإما بطريق آخر من طرق الإخبار، وقد يكون هذا القرين مساعدًا لصاحبه في بعض الأعمال فتسهل عليه، وقد يكون على العكس مشاكسًا فيضع العراقيل في طريقه فيحس بالضيق والألم وقد يحصل غير ذلك فإن عالم الجن عالم غريب يخفى علينا الكثير من أحواله. وكل هذه التصرُّفات في دائرة الإمكان.

فإذا قام إنسان ـ على مواصفات معينة وبطرق مختلفة ـ بتحضير روح إنسان فهو يحضِّر روح قرينه، الذي يستطيع أن يقلِّد صوته ويخبر عن كثير من أحواله، وعن أمور غائبة عرفها القرناء وتبادلوا أخبارها، فيحسب الإنسان أن الرُّوح التي تتكلَّم هي روح آدمي، وهي روح قرينه، التي لا تستطيع أبدًا أن تخبر عن المستقبل فمجالها هو الحاضر الذي يخفى على بعض الناس. ذلك أن الجن لا يعلمون الغيب أبدًا، قال تعالى: ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ ) ( النمل: 65 ) وقال عن جِنِّ سُلَيْمان بعد موته ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين ) ( سبأ: 14 )، وقد يكذِب القرناء في أخبارهم، فيقول قرين الكافر مثلاً إنه في نعيم، وهو بنص القرآن في عذاب أليم، والروح الحقيقية لأي إنسان لا تكذب بعد الموت، فهو في دار الحق التي لا كذِب فيها، ولم يحدث أن ادَّعى من يزاولون تحضير الأرواح أنهم أحضروا روح نبي من الأنبياء؛ وذلك لأن الشياطين لا تتمثل بهم، ولا تستطيع تقليد أصواتهم، كما يحدث من القرناء مع بقية البشر.

فالخلاصة أن تحضير الأرواح هو تحضير لأرواح الجن وليس لأرواح الملائكة أو البشر، ولا يجوز الاعتمادُ على ما تخبر به هذه الأرواح، فقد تكون صادقة وقد تكون كاذبة فيما تقول. وتحضير أرواح الجن أمر ممكن غير مستحيل، لعدم ورود ما يمنعه، ولحدوثه واقعًا والذي لا يمكن ويُسَمى خرافة هو تحضير أرواح الملائكة وأرواح بني آدم.

ومن الواجب ألا يُسْتَغل إمكان تحضير الجن استغلالاً سَيئا، كما يفعل الدجالون والمُ شَعوذون، كما أن من الواجب ألا يخرج بنا الحماس في مقاومة الدجل والشعوذة إلى حد الإنكار لوجود الجن، فهم موجودون ومكلَّفون مثل البشر، وهم يستطيعون الإضرار بالناس بإذن الله، كما يضر الناس بعضهم بعضًا، وليس هذا الإضرار قاصرًا فقط على الوسوسة والإغواء، بل منه ما يكون في الماديات التي تتعلَّق بالإنسان في مأكله ومشربه وملبسه، بل وفي جسمه، فليس هناك دليل على منعه، والأمر بالتسمية لطرد الشيطان معروف.
والواجب أن نتحصَّن بقوة الإيمان والثقة بالله، والإقبال على طاعته والبُعْد عن معصيته ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن نَزِنَ أمورنا بميزان العقل الذي كرَّمنا الله به، وأن نُحَكِّمه فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، وما استعصى علينا فهمه ينبغي ألا نبادر بإنكاره، بل علينا التريُّث والتدبُّر حتى تتضح الأمور وتظهر الأدلة القاطعة على صدقه أو كذبه.

الــعــيـن

العين لغـة : يقـال عـان الرجـل يعينه عيـنا فهـو عائـن ,, والمصـاب معيـن على النقـص ,, ومعيـون على التمـام .. أصـابه بالعـين ,,, وفي لسان العرب : المعين المصاب بالعين ,, والمعيون الذي فيه عين .. تقـول : عنت الرجل أصبته بعينـك فهـو معين ومعيـون ,, .ورجـل عـائن ومعيــان وعيــون

.واصطلاحا : حقيقة العين نظـر باسـتحسـان مشــوب بحســد من خبيث الطبـع يحصـل للمنظـور منـه ضـرر

قال ابن القيـم : هي سـهام تخـرج من نفس الحاسـد ,, والعائـن نحـو المحسـود ,, والمعين تصيبه تارة وتخطئـه تارة فإن صادفته مكشـوفا لا وقاية عليه أثـرت فيه ,, ولا بد ,, وإن صادفتـه حذرا شـاكي السـلاح لا منفذ فيه للسـهام لم تؤثر فيـه ,, وربـما ردت .السـهام على صاحبـها وهـذا بمثابة الرمي الحسـي ســواء ,, فهـذا من النفوس والأرواح ,, وذاك من الأجســام والأشــباح

الأدلــة على إثـبات الإصـابة بالعيــن


أولا : من الكـتـاب :

قال تعالى على لســان يعقـوب عليه السـلام : ( يا بني لا تدخـلوا من باب واحـد وادخلـوا من أبواب متفـرقة وما أغني عنكـم من الله من شيء إن الحكـم إلا لله عليـه توكلـت وعليـه فليتـوكل المتـوكلـون )

قال ابن عباس ومجاهد : إنه خشـي عليهم العين , وذلك أنهم كانـوا ذوي جمال وهيئة حسـنة ومنـظر وبهاء فخشـي عليـهم أن يصيـبهم الناس بعيـونهم فإن العين حق تسـتتنزل الفـارس عن فرسـه

وقال تعالى : ( وإن يكـاد الذين كفـروا ليزلقـونك بأبصارهم لما سـمعوا الذكر ويقـولون إنه لمجنـون وما هو إلا ذكر للعالميـن ) قال ابن عباس : ( ليزلقونك ) لينفذونك ( بأبصارهم ) أي : يعينونك بأبصارهم بمعنى : يحسـدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل

وقال تعالى : ( قل أعـوذ برب الفلق * من شـر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حـاســد إذا حســـد ) .. والشاهد من الآية قوله : ( ومن شـر حاسـد إذا حسـد )

ثانيـا : من الســنة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ونهى عن الوشـم )

وعن عائشـة رضي الله عنها . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اسـتعيـذوا بالله من العيـن فإن العيـن حـق )

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العين حق ولـو كـان شـيء سـابق القـدر لســبقتـه العيـن ,, وإذا اســتغســلتـم فاغســلوا ) وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن العين لتُـولـع بالرجـل بإذن الله حتـى يصعـد حالقـا فيتـردى منـه ) .. رواه أحمد .. ومعنى : لتولع : أي : أن العين تلازمه فتأثر فيه حتـى يصعـد مرتفعـا ثم يسـقط من أعـلاه
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكثر من يموت من أمتى بعد قضاء الله وقدره بالعين )

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن , عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان إذا اشـتكى رسـول الله صلى الله عليه وسلم , رقاه جبـريل , قال : ( باسم الله يُبريك , ومن كل داء يشفيك , ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين ) وعن جابر رضي الله عنه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس : ( ما لي أرى أجسـام بني أخي ضارعة " نحيفة " تصيبـهم الحـاجة ؟ قالت : لا ,, ولكن العين تسـرع إليـهم ,, قال : ارقيهم . قالت : فعرضت عليه فقال : ارقيهم )

فقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود , فنفس حسده شر بالمحسود من نفسه وعينه , وإن لم يؤذه بيـده ولسـانه ,, فإن الله تعالى قال : ( من شر حاسـد إذا حسـد ) فحقق الشر منه عند صدور الحسد ,, والقرآن ليس فيه لفظ مهملة ,, لكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود ولاه عنه ,, فإذا خطر على قلبه انبعثت نار الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك ,, فإن لم يسـتعذ بالله ويتحصن به ,, ويكون له أوراد من الأذكار والدعوات والتوجه إلى الله والإقبـال على الله .تعالى ,, وإلا ناله شــر الحاســد ولا بــد

أنــــواع الـعــيـن

عيـن إنـسـيـة : وهـي التـي تصـدر مـن البـشـر .. وعيـن جنيــة : وهـي التـي تصـدر مـن الجــن ..

وقـد أثبـتت الأدلـة الشـرعيـة كلا النـوعيــن : العيـن الإنسـية ودليـل ثبـوتـها :

قوله صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة حين عان سهل بن حنيف : (( عــلام يقتُـل أحدكـم أخــاه ))

العيـن الجنيـة ودليـل ثبـوتـها :

ما روته أم سـلمة رضي الله عنها . أن النبي صلى الله عليه وسلم ,, رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ,, فقال ، (( اســـترقـوا لهـا فإن بهـا نظــرة ))

قال الحسين بن مسعود الفراء : والسفعة لون يخالف لون الوجه ,, قال الخطابي : عيـون الجـن أنفـذ من الأســنة ,, وقال ابن القيـم : العيـن عينـان : عيـن إنسـية , وعيـن جنيـة ,, وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : وقوله ( ومن شر حاسد إذا حسـد ) يعم الحاسد .من الجن والإنس فإن الشيطان وحزبه يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضـله

كيــف تـؤثــر الـعـيــن

يجب أن نعلم أن العين وغيـرها لا تؤثر إلا بإرادة الله تعالى ومشيئـته ,, وقد يعين الإنسان نفسه وقد يعين غيره ,, وقد يعين بغير إرادته وقد يصيب العائن من غير الرؤية كأن يكون أعمى أو كأن يكون المعيون غائبا ويوصف له من غير أن يراه ,,, وقد تصيب العين مع الإعجاب ولو بغير حسد ,, وقد تصيب العين الرجل المحب ومن الرجل الصالح ,, لذلك يسـن لمن وقع بصره على شـيء يعجبـه من نفسـه أو أهله أو غيـره أن يذكـر بـما ورد


قال ابن القيـم : " ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره وكثير من العائنين يؤثر في العين بالوصـف من غيـر رؤيـة " ويقول أيضا : " وأصله من إعجاب العائن بالشيء ,, ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ,, وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير إرادته وهذا أردأ ما يكــون مـن النــوع الإنســانـي " .. قال ابن حجر : " وقد أشـكل ذلك على بعض الناس ,, فقال :

كيـف تعمـل العيـن مـن بُعـد حتـى يحصـل الضـرر للمعيــون ؟؟

والجــواب :

أن طبائـع الناس تختـلف ,, فقد يكون ذلك من سم يصـل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون , وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني .. فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إذا صادف البدن لا وقاية له أثر فيه ,, وإلا لم ينفذ السهم بل ربما رُدّ على صاحبه كالسـهم الحسـي سـواء "

وقال الشـيخ محمد بن عبد الوهـاب : " وهذه العين إنما تؤثر بواسطة النفس الخبيثة وهي بمنزلة الحية إنما يؤثر سمها إذا عضت فإنها تتكيف بكيفية الغضب فتحدث فيها تلك الكيفية السم فتؤثر في الملسوع ,, وربما قويت حتى تؤثر بمجرد النظر وذلك في نـوع منها يؤثر بمجرد النظر فتطمس النظر وتسقط الحَبَل كما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر وذي الطفيتيـن منـها "

 

الواجـب نحــو الـعـائـن

قال ابن القيـم : " وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : إن من عُرف بذلك حبســه الإمام وأجرى عليه إلى الموت ,, وهذا هـو الصـواب قطـعا " .. وقال القاضي عياض : " قال بعض العلماء : ينبغي إذا عُرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب وأن يحترز منه وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس ,, ويلزمه بلزوم بيته ,, وإن كان فقيرا لزمه ما يكفيه ,, فضرره أكثر من آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم من دخـول المسـجد لئلا يؤذي الناس ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمـر بن الخطـاب رضي الله تعالى عنـه " .. وذكر الإمام النـووي نحـو ذلك

 

سـبل الوقـاية من الـعـيـن وكيفيـة دفـع شــر الحاســد عن المحســود

وضع الشارع سـبلا كثـيرة للوقاية من العين وهي :

التعـوذ بالله من شــر الحاســد وقـراءة المعوذتيـن .. لقوله تعالى : ( ومن شر حاسـد إذا حسـد ) .. ولما روى

أبو سـعيد الخدري : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان ,, فـلما نزلتـا أخذ بهما وتـرك ما ســواهمــا )

الدعاء بالبركة إذا رأى المرء ما يعجبه .. قال الإمام النووي : ويستحب للعائن أن يدعو للمعين بالبركة فيقول : ( اللهم بارك فيه ولا تضـره ) ,, وأن يقـول : ( ما شـــاء الله لا قــوة إلا بالله ) ..يقول ابن كثير عند قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتـك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) أي : " هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المـال والولـد مـا لـم يعطـه غيـرك وقلـت مـا شـــاء الله " .. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رأى شـيئا فأعجبه فقال : ما شـاء الله لا قوة إلا بالله لـم يضـره ) .. وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأى أحدكـم من نفسـه ومالـه وأعجبه ما يعجبه فليـدع بالبـركــة ) والتبـريك : أن يقول : ( تبارك الله أحسـن الخالقين , اللهم بارك فيه ) أو ( اللهم بارك فيه ولا تضره )

الصبـر على العائن وعدم التعـرض له أو ايذائه لقوله تعالى : ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بُغي عليه لينصرنه الله )

الإحســان إلى من عُرِفت إصابته بالعين كإحسـان الغني إلى الفقيـر المستشـرف لما في يـد الغنـي

سـتر ما يخشـى عليه الإصـابة بالعيـن ,, فإن العين استشراف النفس نحو ما يعجبها ,, فإذا كان لدى الإنسان ما يخشى عليه العين فعليه أن يحرص على عدم إظهاره وإبرازه لا سيما أمام من عُرف بالعين مع اليقين التام بأن كل شيء يقع بأمر الله تعالى وتقديره ,, كما قال تعالى : ( وما هم بضـارين به من أحد إلا بإذن الله ) ,, فقد روي أن عثمان رأى صبيا مليحا فقال : دسّـموا نونتـه كيـلا تصيبه العين ,, ومعنى دسّموا أي : سوِّدوا ,, والنونة : النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير

الاســتعانة على قضـاء الحـوائج بالســر والكتــمان

تقـوى الله تعالى وحفظه عنـد أمره ونهيـه ,, فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره قال تعالى : ( وإن تصـبـروا وتتـقـوا لا يضــركـم كيـدهـم شـــيئـا )

الصـبر على عدوه وأن لا يقـاتلـه ولا يشـكوه ولا يحدِّث نفسـه بأذاه أصــلا

التـوكـل على الله فمـن توكـل على الله فهـو حســبه

الإقبـال على الله ,, والإخــلاص له ,, وجعل محبته ورضـاه والإنابـة إليه في محل خواطـر نفسـه ,, فإذا صار كذلك فكيف يرضـى لنفســه أن يجعل بيـت أفكــاره وقلبـه معمـورا بالفكـر في حاســـده

تجـريد التـوبة إلى الله تعالى من الذنـوب التي سـلطت عليه أعـداءه , فإن الله تعالى يقـول : ( ومـا أصـابكـم مـن مصيـبـة فبـما كســـبت أيـديـكــم )

إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسـان إليه . وهذا من أصعب الأسباب على النفس , وأشقها عليها ولا يُوفَّق له إلا من عَظُم حظـه من الله تعالى فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا وله نصيحة وعليه شفقـة

تجريد التوحيـد والتـرحل بالفكـر في الأسـباب إلى المسـبب العزيز الحكيـم .. فإذا جرَّد العبد التوحيـد فقد خرج من قلبه خوف ما سـواه . من خاف الله خافه كل شيء . ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء .. ومن خاف شــيئا غيـر الله سُــلِّط عليــه ... وهـو الجامع .لذلك كلـه وعليـه مـدار الأســباب

الأمــراض النفســية

الإعـراض عن الله تعالى والصـدود عن ذكـره واجـتراح الســيئات كل ذلك يسـبب عدم الإرتيـاح النفسـي وعدم الطمأنينـة .. وصدق الله العظيـم إذ يقول : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشـة ضنكـا )

والضـغوظ النفسـية ومشـاكل الحياة الطبيعية ربـما سـببت للإنسـان حالة من المتغيرات النفسـية ,, فالمرء في هذه الحياة يخضـع لكثير من المتغيـرات التي تنعكـس على اسـتقراره النفسـي ,, فلو فجع الإنسـان مثـلا بمـوت حبيب أو قريب ولم يكـن عنـده من الإيمـان ما يجعله يسـلم لقضـاء الله وقدره فلا شـك أن حالتـه النفسـية سـتنهار وبالتـالي ربـما لازمه الحـزن مدة من الزمـن .. بل إن الأمراض العضوية تنعكس على نفسـية المريض وبالتالي ينعكس ذلك في تعامله مع أهله ومع الناس ,, فلو أن إنسـانا أصيب بألم أرقّه طوال ليله فلـم ينـم كيف سـتكون حالته النفسـية ؟؟

وحتـى الفـراغ القـاتل يجعـل الإنسـان غيـر مسـتقر نفســيا .. فكلها أمور لها علاقة بالحالات النفسـية إذ أن السحر قد يصيب الإنسان بمرض نفسي فترى المسـحور لا يقرّ له قرار ولا يهدأ له بال ,, وكذا المصروع في بعض الحالات

وأيا كانت الحالة المرضية فعلاجها بالإيمان والقرآن والرجوع إلى الله تعالى والتسـليم لقدر الله تعالى وقضائه .. ولا مانع من العلاج الحديث لمعالجة الأمراض النفسية ما لم يكن في ذلك حرام .. لكن يجب أن نعلم أن الطب النفسي ما لم يرتبط بالإيمان وبالله تعالى فإن نجاحه يكون ضعيفا .. وقد قال استشاري في الطب النفسي : يأتي إلينا بعض المرضى ونعالجهم بعضهم لا يستفيـد , وبعد مدة يأتينا وهـو على أحسن حال , فنسـأله ماذا فعلـت , فيقول : تعالجت بالقرآن

 

المعاصـي وآثـارها علـى العبـد

إن للذنوب والمعاصي آثارا بليغة على العاصي في الدنيا والآخرة ,, يقول ابن القيم : وهل في الدنيا شر وبلاء إلا الذنوب والمعاصي .. واليوم كثير من الناس قد أصبح أسـيرا للمعاصي والذنوب التي قيدته وكلبته فما عاد يسـتطيع حراكا ,, واستحوذت عليه شـياطين الإنـس والجـن فكانت حياته تعيسـة ومعيشـته ضنكا .. إن كثيرا ممن يصابون بالسحر ومس الجن إنمـا يكونون غالبا ممن بعـدوا عن الله تعالى .. إن الأمـراض النفسـية كثيـر منهـا سـببه البعـد عن الله تعالى واجتراح السـيئات .. ولنسـافر مع ابن القيـم وهـو يحدثنـا عن آثـار الذنوب على قلب المـرء ونفســه

يقـول ابن القيـم " يرحمه الله تعالى " عن آثـار الذنـوب :

ومنها : وحشـة يجدها العاصـي في قلبه بينه وبين الله لا يوازنها ولا يقارنها لذة ترك الذنوب إلا حذرا من وقوع تلك الوحشة لكان العاقل حريا بتركها ,, وشـكا رجل إلى بعض العارفين وحشـة يجدها في نفسـه فقال له : إذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس .. وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان
ومنها : الوحشـة التي تحصل بينه وبين الناس ولا سيما أهل الخير منهم ,, فإنه يجد وحشة بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم وحرم بركة الإنتفاع بهم وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقـع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه
ومنها : ظلمـة يجـدها في قلبـه حقيقـة يحـس بها كما يحـس بظلمة الليل البهيـم إذا ادلهمّ فتصـير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسـية لبصـره ,, فإن الطاعة نور ,, والمعصية ظلمة , وكلما قويت الظلمة ازدادت حيـرتـه

قصص عن العين


الملك الرهيب

" الفونس الثالث عشر " ملك أسبانيا ففي عام ( 1923 م ) قرر زيارة إيطاليا زيارة رسمية لتقريب وجهات النظر السياسية , وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ..
أقام الأسطول الإيطالي " لأجل هذه الزيارة " استقبالا رسميا مهولا , وفي الواقع لم يكن المسئولون في الأسطول الإيطالي يعلمون مدى ما يتمتع به هذا الملك من دقة في إلحاق الضرر بمن تقع عينه عليه ..

كان الملك " الفونس الثالث عشر " معجبا جدا بهذا الإستعراض لدرجة أن الأحداث بدأت تتوالى بشكل غريب ومخيف

إنفجار في إحدى الغواصات المشاركة في الإستعراض مما أدى إلى قتل عدد لا بأس به من رجال البحرية الإيطاليين وتدهور مدفع ضخم كان قد أعد مسبقا لإطلاق ( 21 ) طلقة إحتفالا بمقدم الملك مما أدى إلى انفجاره ومقتل جميع من كانوا حوله من الجنود الإيطاليين , و وفاة أحد ضباط البحرية بشكل مفاجىء بعد تأديته للتحية العسكرية للضيف العزيز .. كما يروى أيضا عن هذا الملك أنه توجه يوما إلى بحيرة " جلينو " الجميلة ولم يُخف الملك إعجابه بذلك السد الذي كان مشيدا هناك , وفي ثوان معدودة تحطم السد وانهار تماما مما نتج عنه غرق خمسين شخصا وتشرد خمسمائة آخرين أصبحوا بلا مأوى ..
وكنتيجة طبيعية لسوء سمعة الملك .. فقد رفض الدكتاتور الإيطالي " موسوليني " مقابلة الملك " السعيد " وأوفد بدلا منه مندوبا عنه ليجري معه اللقاء المفترض , وذلك خوفا من عينه ..

 

يقول الشيخ " أحمد القطان "

قبل أحد مواسم الحج بثلاثة أشهر بالضبط أصبت باختفاء صوتي , وبالأخص عندما أعدّ خطبة الجمعة وأذهب للصعود إلى المنبر , وكأن هناك من يخنقني من الداخل , فيذهب صوتي ويختفي .. وكنت أحضر معي بعض الأدوية والمنبهات وأشربها قبل أن أصعد المنبر , وأعالج نفسي حتى أنتهي من الخطبة بصعوبة شديدة , إلى أن اختفى صوتي تماما فأصبحت أخاطب الناس بالإشارة ..

فقال لي بعض الناس : " لعلها من كثرة الدروس والمحاضرات " فأعط لنفسك راحة " , فانقطعت عن الخطب والدروس والمحاضرات وسافرت إلى تركيا للراحة والاستجمام , ولكن لم يعد صوتي بل على العكس , فكلما ازددت راحة زاد صوتي اختفاء .. إلى أن عرضت نفسي على الأطباء هنا وهناك , وكلهم يقولون بعد الفحص " ما نرى شيئا " وشربت أشكالا وألوانا من الأدوية فلم تؤثر , وفي الحج قلت : " ليس لها إلا الله "

والتقيت بمئات الإخوة في الحج , وأرغموني على أن أقول دروسا , فقلت لهم : " لا أستطيع فكل كلمة أقولها لا بد أن أشرب معها الماء " قالوا : اشرب , ووضعوا الماء أمامي , فإذا قلت : " الحمد لله رب العالمين .. " أشرب الماء , وإذا قلت : " الرحمن الرحيم " أشرب الماء , وهكذا , والصوت لا يكاد يسمع إنما أهمس همسا ..

فلما رأوا حالي هكذا حزنوا وتأثروا , وعاهدوني على أنهم في عرفات يدعون الله أن يشفيني , وفي عرفات ألح الإخوة بالدعاء .. ولما عدت مرة ثانية بعد الحج , وإذا بأخ يأتي فيقول : " هناك امرأة في الجامعة كانت تحفظ القرآن كله , ثم أصبحت وقد نسيت سورتا غافر ويس فجأة , وأصبحت تقرأ القرآن ولا تفهم منه كلمة واحدة , فتعال وانظر في حالها فقلت : " إن شاء الله تعالى " ..

وفي اليوم التالي جاء نفس الشخص وقال : " هناك خبر آخر " قلت : ما هو ؟ قال : " تبين أن هذه المرأة يتلبسها بين الحين والحين شيء لا تدري ما هو , ثم إن هذا الشيء جاءها في المنام فقال لها : " أنا من الجن , وأنا الذي فيك وأخبري القطان أنه مصاب بالعين , فليرق نفسه " ..

ومن هنا بدأت أفتح الكتب مثل " زاد المعاد , كتب ابن تيمية وكتاب عمر الأشقر في عالم الجن والشياطين " فعثرت على أحاديث وآيات لعلاج العين , والعين حق , وبدأت أقرأ وبعد الحج بإسبوع عاد الصوت كما كان بفضل الله وحوله وقوته , بل عاد أقوى مما كان , فقد كنت في الدرس الواحد أو الخطبة عندما أبدأ يكون الصوت قويا , ولكن إذا انتصف أو جئت في آخره يكون الصوت ضعيفا أو واهيا .ومبحوحا , أما الآن فإني " بفضل الله " لو استمر درسي إلى الصبح فالصوت يحتفظ بقوته بفضل الله ورحمته

 

علاج العين

أولا : أمــر الـعـائـن بالإغتســـال إذا عُــرف

وهـذا من أفضل علاج للعين ,, فإذا اغتسـل العائن أُتي بالماء الذي اغتسـل به العائن ويصب على رأس الإنسـان

وذلك بأن يؤتى للرجل العائن بقدح ,, فيدخل كفّه فيه ,, فيمضـمض ثم يمجه في القدح ,, ثم يغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على كفه اليمنى في القدح ,, ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على كفّه اليسـرى صبة واحدة ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن ,, ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه الأيسر ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى ثم يدخل يده اليمنى ويصب بها على ركبته اليسرى كل ذلك في قدح ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ولا يوضع القدح في الأرض فيصب على رأس الرجل الذي أصيب بالعين من خلفه صبة واحدة


ودليـل الاغتسـال ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ,, فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : اغتسـل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جُبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه وكان سهل شديد البياض ,, حسن الجلد ,, فقال عامر : ما رأيت كاليـوم جلد مخبأة عذراء ,, فوعك سهل مكانه واشتد وعكه ,, فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعكه ,, فقيل له : ما يرفع رأسـه ,, فقال : هل تتهمـون له أحد ؟ قالـوا : عامر بن ربيعة ,, فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه فقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟! ألا بركت اغتسـل له ,, فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ,, ثم صُـب عليه من ورائه فبـرأ سـهل من ســاعتـه ) .. ويقول صلى الله عليه وسلم : ( إذا استغسلتم فاغســلوا ) .. وفي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين )

 

كيفيـة معـرفة العائـن ومواجهتـه بالأمــر

:يعــرف العائـن بأمــور منـها مـا يـلـي


أن يكـون معروفا ومشـهورا عند الناس بإصابته بالعين بإذن الله تعالى ,, ويكـون في مجلـس ويصـاب أحد من كـان في المجلـس ,, فيكـون هـذا العائـن مظـنـة الإصـابـة بالعيــن


أن يتكلم أحد على أحد سواء مواجهة أو في غيبته فإن كان الحديث في وجهه يأمره بالاغتسال وإذا كان في غيبته فعلى من كان مع العائن أن ينصحه بتقوى الله تعالى وإذا علم بأن العين قد أصابت من تحدث فيه عليه أن يأمر العائن بالاغتسال أيضا


مواجـهــة الـعـائـن إذا عُــرف

من المشاكل الكبيرة التي تواجه المعين أو أهله كيف يواجهـون العائن ؟؟ فهم يخشون غضبه وغضب أهله من جهة ويخشــون أن تتـرتـب على ذلك قطيعـة أو ما شابه ذلك .. فنقول لهؤلاء :


أولا : يجب التأكد من العائن فإن النبي صلى الله عليه وسلم ,, قال حين أعان عامر بن ربيعة سهل بن حنيف : ( هل تتهمون أحـدا ؟ ) قالـوا : عامر فدعـاه .. إلخ .. والشـاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم تأكد ممن أعان عامر بن ربيعة وإنما يكون التـأكد بصـدور الكـلام من العـائـن ,, أو بإخبـار أحد عنه أو غيـر ذلك من القرائن الدالة على العائن


ثانيـا : إذا لـم يكـن هنـاك تأكـد تـام فعلـى الأقـل غلبـة ظـن


ثالثـا : يُنظـر في حال العائن .. هل هو ممن يخاف الله تعالى ويقبل المواجهة ؟ فإن كان كذلك يذكر بالله تعالى ويقال له الأمر بكل صراحـة


رابعا : إذا كان ممن يظن أن العين منه وهو ممن يغضب إذا وُوجه ,, فهذا يذكر بالله كثيرا ويخوَّف به ,, ويرسـل له أقـرب النـاس إليـه ,, ويســتعطف لحـال مـن بـه الـعـيـن


خامسـا : إذا رفض الاغتسـال فهل يجبـر عليه ؟ هذا محل نزاع ,, قال المازري : والصحيح عندي الوجوب ,, وإذا كان المعين سيهلك .وجب على العائن الاغتسال ,, لأنه يكون حينئذ متعينا عليه إنقاذ نفس مشرفة على الهلاك

ثانيـا : الرقيـة مـن الـعـين

قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على الرقية من العين ومنـها :


عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أن نسترقي من العين )


وعن أنس رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص في الرقية من الحمة والعين والنملة )


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : (( أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة .. ويقول : هكذا كان إبراهيم يُعوّذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام ))


رقيــة الـعـيــن


( باســم الله أرقيـك , من كل داء يؤذيك , ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشـفيك باسم الله أرقيـك )


( باسم الله يُبريك , ومن كل داء يشفيك , ومن شر حاسد إذا حسد , ومن شر كل ذي عيـن )


( أعـوذ بكلمات الله التامـات من شــر مـا خلـق )


( أعـوذ بكلمات الله التامة من كل شـيطان وهامة ومن كل عين لامة )


( أعـوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاورهن برِّ ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ , ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض , ومن شر ما يخرج منها , ومن شر فتن الليل والنهار , ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخيـر يـا رحمــن )


( أعــوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضــرون )


( اللهم إني أعـوذ بوجهـك الكريم وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته , اللهم أنت تكشـف المأثـم والمغـرم ,, اللهم لا يهـزم جنـدك ولا يخـلف وعـدك ســبحـانـك وبحمــدك )


( أعـوذ بوجه الله العظيم , الذي لا شيء أعظم منه , وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر , وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ , ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره , ومن شر كل ذي شر أنت آخـذ بناصيتـه , إن ربـي على صــراط مســتقيـم )


( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت ربُّ العرش العظيم , ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم )


( تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شيء , واعتصمت بربي وربُّ كل شيء , وتوكلت على الحي الذي لا يموت , واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله , حسبي الله ونعم الوكيل , حسبي الربُّ من العباد , حسبي الخالق من المخلوق , حسبي الرازق من المرزوق , حسبي الله هو حسبي , حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجار عليه , حسبي الله وكفى , سمع الله لمن دعا , وليس وراء الله مرمى , حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو ربُّ العرش العظيـم )


فمن جرب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها .. وهي تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة .إيمان قائلها وقوة نفسه واستعداده وقوة وثبات قلبه , فإنها سلاح والسـلاح بضـاربه

 

كيف تطرد جنياً من البيت

 

:إذا تيقنت أن في البيت جنيا فتكون طريقة إخراجه كالآتي


تذهب أنت واثنان معك إلى البيت المقصود وتقول : ( أناشدكم بالعهد الذي أخذه عليكم سليمان أن تخرجوا وترحلوا من بيتنا أناشدكم الله أن تخرجوا ولا تؤذوا أحدا ) تكرر هذا ثلاثة أيام .

إذا استشعرت بعد ذلك بشيء في البيت تحضر ماء في أناء وتضع إصبعك فيه وتقرب فاك منه وتقول بسم الله . أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام , وسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ومن شر شياطين الأنس والجن ومن شر كل معلن أو مسر , ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار , ويكمن بالليل ويخرج بالنهار , وشر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم , أعوذ بما استعاذ به إبراهيم وموسى وعيسى , ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغى .

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ( بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا أن ألهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق أنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب )

ثم تتبع بهذا الماء جوانب الدار فتضع منه في كل جانب من جوانبها فيخرجون بأذن الله تعالى . فها هو العلاج بين يديك وما عليك إلا أن تخلص النية أثناء الدعاء وتستعين برب الأرض والسماء


الطرق المحرمة لإخراج الجـــن


طريقة الزار


لقد أحدث الناس حفلات لم تكن من دأب السلف , ولكنها من مبتدعات هذا الزمن الذي راجت فيه المنكرات وطغت فيه الماديات والأستمتاع بكثير من الشهوات , ومنها حفلات الزار الآثمة التي تقام بحجة شفاء المريض وإزالة ما ألم به من صرع , فيكثر فيها .الفساد ويمحى فيها الأحتشام وينفق في سبيلها أموال طائلة طالما سببت أزمات اقتصادية ومساوئ خلقية ومضار اجتماعية

 

طريقة الأسترضاء


يقوم المعالج باسترضاء الجني الصارع , فيلبي له جميع طلباته , فأحيانا يطلب منه ذبح حيوان أو لبس ذهب أو شرب دخان أو غيرها من الأمور المحرمة وفي ذلك إعانة الظالم على ظلمه , طاعة الجني في معصية الله تعالى , تزيد طغيان الجني طغيانا وكفرا وعتوا وتمردا وغالبا ما ينكث الجني عهده معهم ويعاود المريض مرات ومرات


طريقة الاستعانة

هذه الطريقة لا يقوم بها إلا ساحر فيستعين بالجني الذي يخدمه لاستخراج الجني الصارع للمريض فأحيانا يكون جني الساحر أضعف فلا يستطيع وأحيانا يكون أقوى فيستطيع


طريقة الإقسام


يقوم الساحر بالأقسام على الجني الصارع بسيده من الجن , لأن الجن قبائل وعشائر , منهم القوي والضعيف ومنهم السيد والمسود ومنهم العظيم والحقير فيقوم الساحر بالتعرف على قبيلة الجني الصارع وذلك بمساعدة الجني المساعد للساحر , ثم يقسم على الجني بعظيم هذه القبيلة وسيدها فيخاف الجني ويخرج وهذا فيه من الشرك ما لا يخفى


طريقة سجن الجني الصارع

يقوم الساحر بالتقرب إلى رؤساء هذه القبيلة بأنواع معينة من الشرك ثم يطلب منهم سجن هذا الجني حتى لا يصرع هذا الآدمي فيقومون بسجنه


طريقة تعذيب الجني وقتله

مثل الطريقة السابقة بالتقرب والتوسل حتى يتم المطلوب . ولا حظ أنه لا يكون ذلك إلا بالشرك بالله تعالى والعياذ بالله سبحانه و تعالى


طريقة حرق الجني الصارع


هذه الطريقة مثل سابقتيها ولكن الشرك يكون أعظم

 

نصــائح للوقــاية من الصـــرع

* المحافظة على الأذكار النبوية * إذا قفزت من مكان عال فسم بالله الرحيم الرحمن

إذا ألقيت ماء ساخن على الأرض فسم بالله الرحمن الرحيم
إذا دخلت حجرة مظلمة فسم بالله الرحمن الرحيم
* لا تؤذ كلبا أو قطة
* لا تنم وحدك فإذا اضطررت فعليك بالوضوء وأذكار النوم
* لا تتبول أو تتبرز في جحر
* لا تقتل حية من الحيات التي تظهر في البيوت
* لا تتوغل في الصحراء بالليل
* إذا رميت شيئا ثقيلا على الأرض فسم بالله الرحمن الرحيم
* إذا تعرضت إلى غضب لا تحاول أن تفر من مكانك أو ترمي شيئا أو غيره بل الواجب ذكر الله تبارك وتعالى والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم

* إذا دخلت الخلاء فعليك بدعاء دخوله ( بسم الله اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث من الرجس النجس الشيطان الرجيم )

فصل في قتل الحية

إذا رأيت حية في البيت فعليك أن تؤذنها ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليه ثلاثا فأن ذهب وإلا فاقتلوه فأنه كافر ))

أما صفة التحريج أن تقول كما قال صلى الله عليه وسلم : (( أنشدكم بالعهد الذي أخذه عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذوننا ولا تظهرن لنا )) وقال مالك : يكفي أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذوننا


إذا رأيتها بعد ثلاثة أيام فاقتلها فهي أما شيطانة أو جن يهودي أو نصراني أو جن مسلم متعد أو حية حقيقية

إذا رأيت في البيت حية ( ذا طفيتين ) أو حية بتراء فاقتلها ولا تؤذنها , وذو الطفتين : هي حية لها خطان أبيضان وقيل أسودان على ظهرها والحية البتراء هي حية قصيرة الذيل . وذلك لأمره صلىالله عليه وسلم بقتل الأبتر وذي الطفتين

إذا وجدت حية خارج البيت فاقتلها أيا كان نوعها فالنهي مخصوص بالعوامر


إذا وجدت حية في المسجد فاقتلها وهذا قول الأمام مالك رحمه الله تعالى

 

مســـــــاكنـــهم

جاء في الحديث ما يدل على أن مســاكن المســـلمين من الجن القرى والجبال ,, ويقال لتلك المساكن الجُلَّس ومســاكن الجن الكفار ما بين الجبال والبحار ,, ويقال لتلك المســـاكن " الغور "

فعن بعض الصحابة : نزلنا مع رســول الله صلى الله عليه وسلم منزلا في بعض أســـفاره ,, فخرج لحاجته ,, وكان إذا خرج لحاجته يبعد ,, فأتيته بأداوة من ماء ,, فســمعت عنده خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألســنتهم ولا أرى أشخاصهم ,, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إختصم الجن المســلمون والجن المشركون فسألوني أن أسكنهم ,, فأسكنت الجن المسلمين الجُلَّسْ ,, وأسكنت الجن المشركين الغور ))


وغالبا ما يوجد الجن في محال النجاســـات والقاذورات ,, كمحل نحو الإبل , والحمامات , والمراحيض , والمزابل والأماكن الموحشــة : كالأودية والقبور , ومواضع القتلى , وبيوت الأصنام , والكنائس , والديورة ,, فقد كانت الجن تدخل في الأصنام وتخاطبهم ومن ثم جاء النهي عن الصلاة في تلك الأماكن لأنها مأوى الشياطين ومن مساكنهم الجحر , ومن ثم كره البول فيه كذلك ,, ومن ذلك البياض المتخلل بين الزرع ويقال له القزع ,, وقد جاء الحديث نهي الرجل أن يتغوط بالقزع لأنه مســــكن الجن ..


وجاء في الأثر عن أبي أمامة الباهلي : أنّ إبليس لما نزل إلى الأرض مطرودا مذءوما مدحورا , قال : يا رب , أنزلتني وجعلتني رجيما , فاجعل لي بيتا , قال : الحمّام , قال : فاجعل لي مجلسا , قال : الأسواق ومجامع الطرق , قال : واجعل لي طعاما , قال : ما لم يذكر إسم الله عليه , قال : فاجعل لي شرابا , قال : كل مسكر , قال : فاجعل لي مؤذنا , قال : المزامير وآلات اللهو , قال : فاجعل لي قرآنا , قال : الشعر , قال : فاجعل لي خطا , قال : الوشم , قال : فاجعل لي حديثا , قال : الكــذب , قال : فاجعل لي مصــائد , قال : .النســـاء ... فهذه تسعة أشياء طلبها إبليس لتكون له عونا على أداء مهمته التي طلب الإنظار إليها

 

ومسـاكنهم أيضا صدور بني آدم

ففي حديث : (( أن عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله ,, إن القرآن يتفلّت منّي فوضع يده على صدري وقال : يا شــيطان ,, أخرج من صدر عثمان ,, فما نســيت شـيئا بعده ))

وفي شعب الإيمان , عن ثابت قال : بلغنا أنّ إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وخلقت بيني وبينه عداوة فسلطني عليه أي : وعلى بنيه , قال : صدورهم مسـاكن لك , قال : يا رب , زدني , قال : ( لا يولد لآدم ولد إلا لك عشرة ))

وتمامه عن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : (( بلغنا أنّ إبليــس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني , قال : صدورهم مســاكن لك , قال : ربي زدني , قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولك عشـــرة , قال : ربي زدني قال : تجري منهم مجرى الدم , قال : ربي زدني , قال : إجلب عليهم بخيلك ورجلك , وشــاركهم في الأموال والأولاد فشكا آدم عليه السلام إبليس إلى ربه , قال : يا رب إنك خلقت إبليس , وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا , وسلطته عليّ وأنا لا أطيقه إلا بك , قال : لا يولد لك ولــد إلا وَكلّتُ به ملكين يحفظانه من قرناء الســوء , قال : ربي زدني قال : الحسـنة بعشـر أمثالها , قال : ربي زدني قال : لا أحجب عن أحد من ولــدك التــوبة ما لم يغرغر ))

وفي الحديث : ( إن الله يبغض الشــاب الفارغ ,, لأن الشــيطان يعشش في قلبه ويبيض ويفرّخ ) ومن ثم قال الحلاج
( هي نفســـك إن لم تشـــغلها بالحق أشـــغلتــك بالباطــل )

 

الوســوسـة

قال الله تعالى ((( قل أعـــوذ برب النــاس ))) إلى آخر الســـورة ,,, قال القاضي أبو يعلى : الوسواس يحتمل أن يكون كلاما خفيا يدركه القلب , ويمكن أن يكون هو الذي يقع عند الفكرة , ويكون منه مــسّ وشـــكوك ودخول في أجــزاء الإنســان ,, خلافا لبعض المتكلمين في إنكار لشـــكوك الشــيطان في أجســـام الإنس , وزعمــوا أنه لا يجــوز وجود روحين في جســد واحد , ويدلّ عليه قوله تعالى ((( الذي يوســوس في صــدور النــاس ))) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الشــيطان يجـري من إبن آدم مجرى الدم , وأني خشـــيت أن يقذف في قلوبكــما شـــــيئا )) وقال إبن عقيل : إن قيــل : كيــف الوسوســة من إبليس وكيف وصوله إلى القلب ؟؟ قيـل : هـو كلام خفي تميل إليــه النفوس والطباع , وقد قيــل : يدخل في جســد بني آدم لأنه جسد لطيف ويوســـوس , وهو أن يحــدث النفــس بالأفكار الرديئــة ,,,, وأخرج أبوبكر بن أبي داود في " ذم الوسوسة " عن معاوية بن أبي طلحــة , قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد عني وساوس الشـــــيطان )) وأخرج إبن أبي داود , عن إبن عباس في قوله ((( الوســواس الخنــاس ))) قال : مثــل الشيطان كمثل إبن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه ,, فإذا ذكر الله تعالى خنــس , وإن ســـكت عاد إليه , فهو الوسواس الخنّاس ..


وأخرج ســعيد بن منصور , وإبن أبي داود , عن عروة بن رويم : أنّ عيســى إبن مريم عليهما الســلام دعا ربه أن يُريه موضع الشــيطان من بني آدم , فجلى له , فإذا رأســه مثل رأس الحيــّة واضــعا رأســه على ثمــرة القلب , فإذا ذكر العبــد الله تعالى خنس " أي : غاب وتوارى " يوســوس برأســــه ,, وإذا ترك الذكر منــاه وحدّثــه , وإن ســـكت عاد إليـــه , فهــو الوســـواس الخنــّاس .. ,,, وأخرج إبن أبي الدنيا في ( مكائد الشيطان ) , وأبو يعلى , والبيهقي في ( شعب الإيمان ) عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الشــيطان واضــع خطمه على قلب إبن آدم فإذا ذكر الله خنس , وإن نسى الله إلتقم قلبه ))


بيان أنّ كل إنســـان معه شـــيطان من الجـن

عن عائشــة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : (( خرج من عندي رســول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ففزعت عليه فجاء فقال : مالك يا عائشــة أخذك شــيطانك ؟ قلت : يا رسول الله : معي شــيطان ؟ قال : نعم ومع كل إنســان ,, قلت : و معك يا رســول الله ؟ قال : نعم ,, لكن ربّي عز و جل أعانني عليه حتى أسلم )) وفي رواية (( فأســلم )) أي : إنقاد وصار لا يأمر إلا بخيــر ... وعن إبن مســعود رضي الله تعالى عنه أنّ رســول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما منكم )) وفي رواية : ( ما من أحد إلا وقد وُكّلَ له قرينه من الجن ) قال : وإياك يا رسول الله ,, قال : (( وإياي ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق )) وفي رواية (( إلا بخيــر ))

وعن نافع عن إبن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فُضّلتُ على آدم بخصلتين ,, كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أســلم وكان أزواجي عونا لي ,, وكان شــيطان آدم كافرا وزوجتــه عونا عليــه )) وحينئذ يكون من خصائصه صلى الله .عليه وسلم قريــنه ,, وقد ذكره الجلال الســيوطي كذلك في خصائصه

 

إعتراض وإجابة عنه

إعترض هذا أي : كون شيطانه أسلم فصار لا يأمر إلا بخير بأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل يقول : (( بســـم الله وضعت جنبي ,, اللهم إني أعوذ بك من فاحش شــيطاني ))

وأجيب : بأن ذلك كان قبل أن يســـلم شــيطانه هذا ,, وفي حياة الحيوان أجمعت الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء معصومون من الشيطان ,, وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ,, ووسوسته وإغوائه ,, فأعلمنا أنه معنا نســتحذر منــه بحســـب الأماكــن

بيان تعرضهم للإنـس بالأذيــة

تعرضهم للإنس نصا تقدم عن عمار بن ياســـر ,, وما تقدم عن مجاهد ,, وما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما رويّ عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها : (( أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية فأخبر بأنها نفر من الجن )) ومن ذلك صرعهم .لمن دخلوا بدنه من الإنس ,, وقد نقل أن نظرة الجن أنفذ من أســـنّة الرماح

 

بيان ما يمنعهم من المبيت ببيت الإنسـان

عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشــاء , وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت , وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشـــاء )) مسلم في كتاب الأشــربة , باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما

مما يمنع الشيطان من المبيت ببيت الإنسان : أن يقول : بسم الله عند دخوله فقد جاء في الحديث أنّ من لم يفعل ذلك قال الشيطان : أدركنا المبيت ,, ومما يدفع شرهم : قول الإنسان ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )

ومما يدفع كيـدهم أيضا : الإسـتعاذة ,, وقراءة المعوذتين ,, لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتعوذ بهما ,, وكان يقول عند دخول الخـلاء : (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) والخبث ذكران الشــياطين ,, والخبائث إناثهم ,,, وقراءة آية الكرسي فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يعتريه شـيطان حتى يصبح ) وصح : (( من قرأها في بيته لم يدخل الشـــيطان بيته ثلاثة أيام ))

ومما يدفع شـرهم قول الإنســان حين يصبح وحين يمســـي ثلاث مرات : (( آمنت بالله وحده ,, وكفرت بالجن والطاغوت واســتمســكت بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سـميع عليــم ))

ومن أعظم الأســباب النافعة لدفع شــرهم كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ,, وبارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

 

نماذج من العرافة والكهانة

كهان الإغريق والمصريين

من أشهر مراكز التنبؤ في العالم القديم مركز ( دلفي ) في بلاد الإغريق , وكان اليونان يقصدون هذا المركز لاستشارة الكهنة فيما ينوون القيام به من أعمال , وكانوا يعظمون هذا المعبد , ويغمرون مذابح المعبد بالهدايا والقرابين وقد كان مركز ( دلفي ) يمتاز بالساحات الواسعة , ومحلى بالنوافير والمعابد الجميلة وبه ( أستاد ) عظيم ومسرح فخم وتماثيل مصنوعة من الرخام , وأخرى من البرونز أو الذهب , وأبدع رسومه أكبر الفنانين في عصره ..

وأشهر كاهنات ( دلفي ) كانت تدعى ( بيثا ) , وكان من دأبها أن تلوك بين أسنانها بعض أوراق شجر الغار , وتستنشق الغازات التي كانت تنبعث من شقّ في الصخر أسفل الكرسي الذي كانت تجلس عليه , وتشرب من مياه نبع ( كاسوتس ) فتعتريها شبه غيبوبة وتهذي بكلام ينبىء عما سيقع من أحداث في مستقبل الأيام ..

وأقدم من هذا المركز في اليونان مركز كهانة ( دودونا ) في جنوب مقدونيا وكان هذا المركز يقوم وسط مرج من أشجار البلوط , وكان الاعتقاد عند أهل ذلك العصر أن حفيف تلك الأشجار يحمل في طياته إرادة الإله ( زيوس ) ومشيئته ..

وكان الكهنة الدجالون يقومون بتفسير تلك الأصوات التي تنبعث من أوراق تلك الأشجار , ويعدونها الإجابة المنشودة عن الأسئلة التي كانت تنهال على الكهنة في ذلك المركز من قبل الوافدين إليهم من جميع أنحاء اليونان استنباء عما يخفيه القدر عنهم من أمور وأحداث ..

ومن مراكز الكهانة الشهيرة في العالم مركز ( آمنون رع ) في مصر , ويرجع تاريخ هذا المعبد الشركي إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد , وكان الشيطان قد عشش في ذلك المركز وباض , وكان يظهر للناس في شكل طيف يمثل الإله يتحدث إلى الناس , ويسمع الأسئلة ويجيب عنها , ويقال إن الإسكندر الأكبر عندما زار معبد ( آمنون رع ) في صحراء مصر خرج إليه ذلك الطيف وخاطبه قائلا : " إني أعدك بأنك تملك البلاد جميعا وتخضع لك جميع الأديان " وهؤلاء الكهان يزعمون أنهم يوحى إليهم , وهذا صحيح , ولكنه ليس بوحي رحماني بل وحي إبليسي شيطاني , قال تعالى : ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم )

والشيطان عندما يوحي إلى هؤلاء الكهان " كما هو مشاهد من أحوالهم " فإنه يُغشي على الواحد منهم , ويذهب عقله , ويأخذ في الهذيان , ويتكلم في حال غشيته , والمتكلم هو الشيطان ينطق بلسان الكاهن , ويجيب عما يسأل عنه , وعندما يفيق هذا الكاهن لا يدري عما سئل عنه وما أجاب به حال غشيته شيئا , وهذا كله مخالف لحال الرسل وعن كيفية وحي الله تعالى إليهم وكيف يكون حالهم عند الوحي .. فالرسول لا ينطق حال الوحي , ويكون الوحي نماء في جسده بحيث يثقل جسده ويتفصد جبينه عرقا , وهذا بخلاف حال الكاهن الذي يصفر وجهه ويضعف جسده وتنحل قواه , ويتحدث في حال غيبوبته , ولا يدري عما تحدث به بعد أن يفيق من غيبوبته شيئا ..

وقد فسر سقراط هذا الهذيان , بأنه هبة خاصة من السماء , ومنبع من أعظم النعم بين البشر ..

وكذب سقراط فإن هذا الهذيان وحي الشيطان لا وحي الرحمن وهو نقمة تغضب الرحمن وليس نعمة من الله سبحانه

واشتهر أيضا في البلاد المصرية معبد ( هليوبوليس ) وكان الناس يفدون إليه في كل بلد لاستشارة كهنته في أهم أمورهم , والمعروف أن الامبراطور الروماني ( تراجان ) أرسل قبل أن يشترك في حرب ( برثيا ) وفدا إلى هذا المركز لاستشارة كهنته في مصير هذه الحرب .. ويذكر التاريخ أن الكهنة أجابوا إجابة صامته وذلك بأن أرسلوا إلى ( تراجان ) غصن كرم مكسور دون أي تعليق أو .شرح .. وقد قتل هذا الامبراطور في هذه الحرب وحمل جثمانه إلى روما

 

كهان العرب


كان الكهان منتشرين في الجزيرة العربية قبل الإسلام , وكانت لهم مكانة كبيرة عند العرب , وكان العرب يلجؤون إليهم لاستشارتهم في الأمور المعضلة , كما كانوا يستعملون منهم عن أمور الغيب , والأحداث التي تقع في مقبل الزمان .. روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : ( كان الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد , وفي أسلم واحد , وفي كل حيّ واحد , كهان ينزل عليهم الشيطان )
وكانوا يتعاطون " بالإضافة إلى ما سبق " الطب ومداواة المرضى , وقد أثبت هذا العرب في شعرهم , وفي هذا يقول أحد شعرائهم :

فقلت لعراف اليمامة داوني فإنك إن داويتني لطبيب
وقال الآخر
جعلت لعراف اليمامة حكمه وعراف نجد إن هما شفياني
فقالا شفاك الله والله مالنا بما حملت منك الضلوع يدان
وعراف اليمامة هو رباح بن عجلة , وعراف نجد هو الأبلق الأسدي
ولم تكن الكهانة والعرافة وقفا على الرجال عند العرب , بل مارستها النساء أيضا , وقد عرف من الكاهنات العربيات في الجاهلية " ظريفة الخير " كاهنة حمير , " وسلمى الهمدانية وعفراء حمير وفاطمة بنت مرّ الهمدانية وسجاح التي ادعت النبوة .. ومن أشهر كهان العرب في الجاهلية شقّ وسطيح وخنافر بن التوأم الحميري وسواد بن قارب الدوسي

 

الأدوية الإلهية لعلاج السحر والتفريق بين الزوجين


:التفريق بين المرء وزوجته لا يمكن إنكاره لأنه أصبح معلوما من الدين بالضرورة بدليل قوله تعالى

(( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله ))

والتفريق بين المرء وزوجه شيء حقيقي من صنيع الشيطان إذ يخيل لكل من الرجل والمرأة أن الآخر سيء المنظر أو الخلق ويحدث البغض والتنافر بينهما مما يطلب كل منهما فرقة الآخر والابتعاد عنه , كما أنه يسحر الرجل ( فيربطه ) أي يجعله لا يؤدي واجباته مع زوجته أي يعجز عن إتيانها وهو معروف باسم عقد الرجل أو ربطه من مباشرة زوجته , ولتوضيح هذا الأمر نقول أن العملية الجنسية بين الرجل وزوجه لا تتم إلا بالانتصاب الذي لا يتم إلا بعد ورود إشارة عصبية من أعضاء التناسل للمخ فإذا ما أثر أي مؤثر ما على المنطقة المسئولة عن أعضاء التناسل في المخ فبالتالي لا يحدث الانتصاب و يفشل الجماع


وقد ثبت أن الشياطين تصطدم بقاعدة المخ , و المركز المهيمن على أعضاء التناسل , ولهذا يقوم الساحر بالاستعانة بالشياطين ليصيب المركز المهيمن على أعضاء التناسل في المخ فلا يحدث الانتصاب ويفشل الجماع , وهذا يعتبر أقسى أنواع السحر وأشرها إيلاما وأكثرها تعذيبا إذ به يسحر الزوج على زوجته دون أي امرأة أخرى فيصيبه بتلك اللعنة الخبيثة , ولا يقتصر الرباط على الرجل وحده بل يصيب المرأة أيضا حيث أن الرجل عندما يجيء زوجته لا يجد لها عضو تأنيث أو يجده مسدودا


والشيطان له القدرة في التشكيل بأشكال مختلفة وقد يتمكن بتشكيل امرأة جميلة لتصبح أمام زوجها شمطاء بغيضة أو بوجه أشبه بقرد أو حمار فينفر منها زوجها وبالعكس عندما يتشكل بالمرأة الدميمة فتظهر أمام زوجها وكأنها ملكة جمال ويحبها زوجها وهذه كلها حسب عمل الساحر من حيث الكراهية أو الحب


ثم يجب أن نضع في يقيننا أن ليس كل عاجز جنسيا مربوط بعمل الساحر , فهناك حالات تعالج طبيا مثل المربوط بسبب عضوي أي العجز الجنسي , أو الوهم النفسي وهذه الأمراض لها الدواء والعلاج الشافي عند الطبيب بعد أذن الله تعالى طبعا ولا مجال للحديث عنها . . . ولا يجب ألا يغيب عن بالنا لحظة واحدة أن الشفاء من هذه الإصابات الشيطانية إنما تكون بأمر الله تعالى أولا وأخيرا ولذلك فنجد أن كل الطرق تعتمد على ذكر الله تعالى وتلاوة سور وآيات خاصة من القرآن الكريم لها قوة غير مردودة تنفذ إلى السحر فتدمره .وتصل إلى الشيطان فترجمه و تلعنه وتخيب سعيه و تحبط كيده

 

عـلاج المربـــوط

للمربوط من الشيطان عدة طرق ووسائل ذكر منها ما جاء عن وهب أنه قال :
* يؤخذ سبع ورقات من السدر ( السدر أي النبق ) فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء ويقرأ عليها آية الكرسي ثم يشرب منه المسحور ثلاث حسوات , ثم يغتسل بباقيه , فأنه يذهب ما به وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته وقال الإمام ابن حجر يقرأ على الماء بعد دق السدر بحجرين آية الكرسي و القوافل ( قل يا أيها الكافرون , الإخلاص , الفلق , الناس )


وهذه طريقة أخرى عن أبي جعفر الرازي عن ليث قال :

( بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بأذن الله تعالى , تقرأ في أناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور :

الآية الآتية من سورة يونس : ( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر , إن الله سيبطله , إن الله لا يصلح عمل المفسدين . ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون )
ومن سورة الأعراف ( فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون . فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين . رب موسى وهارون )
ومن سورة طه ( إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى )
قال الشيخ أبو ذر القلموني في كتابه ( ففروا إلى الله ) وروى و الله أعلم
أن تلك الآيات السابقة تكتب بمداد طاهر كالزعفران ثم تذاب في كوب به ماء ثم يشرب منها المسحور يفعل ذلك ثلاث مرات الكتابة و الإذابة و الشرب


قال الشيخ عبد العزيز بن باز ( في جريدة المسلمون عام 1985 ) ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضا وهو علاج نافع للرجل إذا حبس عن جماع أهله , أن يأخذ سبع ورقات من السدر ( النبق ) الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه , ويجعلها في إناء ويصب عليها من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي و ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد )
و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون . فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) والآيات التي في سورة يونس وهي قوله سبحانه ( وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون ) و الآيات التي في سورة طه ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى . قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا لا تخف انك أنت الأعلى . وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب بعض الشيء ويغتسل بالباقي , وبذلك يزول الداء إن شاء الله تعالى وان دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس .من ذلك حتى يزول الداء و تنكشف الغمة بأذن الله تعالى

 

بعض الأدوية الإلهيــة لعـلاج الســـحر


كما ذكر فأن الأدوية الإلهية هي أنفع الأدوية لعلاج السحر الناتج عن تأثيرات الأرواح السفلية الخبيثة , فأن السحر دائما يصيب الإنسان عندما يغفل عن ذكر الله تعالى وينصرف إلى التعلق بالدنيا وينغمس في الملذات والشهوات ولذلك تتسلط عليه الأرواح الخبيثة وتتمكن منه بسهولة وتوقع به ولذلك فأن من أقوى الأدوية للتحصين من السحر وطرد تلك الأرواح الشريرة الصلاة في جماعة والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار ثم قراءة المعوذتين و ( قل هو الله أحد ) ( وآية الكرسي ) وذلك بعد الفراغ من صلاة العشاء وصلاة ركعتي السنة والشفع والوتر


وتذكر أنه كلما كان الإنسان قريبا من الله تعالى ذاكرا له مداوما على الاستغفار والاستعاذة من الشيطان الرجيم كلما خشي الشيطان الاقتراب منه , وفشل في الكيد له والإيقاع به وإصابته بسحره , ويعلم الشيطان جيدا هو وأعوانه من السحرة والكفرة الفجرة أن سحرهم وكيدهم إنما يؤثر في النفوس الضعيفة المحبة للشهوات والمنغمسة في الملذات , والتي تنأى عن ذكر الله تعالى ويغفل صاحبها عن الذكر والدعاء والاستغفار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . وكذلك فأن السحر يصيب من لا يتوكل على الله حق التوكل ويسلم أمره إلى الله ويستعين بدلا من ذلك بالعباد الضعفاء ناقص الدين والأيمان من السحرة و المشعوذين الدجالين الأفاقين

طرق علاج الإصابة بالمــس الشــيطاني أو الصـــرع


وسائل اتصال الساحر بالشيطان عن طريق القرين والذي هو روح خبيثة يجعله الشيطان تحت إمرة الساحر حتى يعاونه في أعماله السحرية , وهذا القرين يتمتع مثل باقي عبيد الشيطان وأعوانه بالخبث والمكر ولذلك فعندما يجد هذا القرين الفرصة مواتية فأنه يهرب من الساحر ويدخل إلى جسد أي إنسان سواء كان طفلا أو رجلا أو امرأة مسببا له نوعا من مرض الصرع وهو ما يسمى بالمس الشيطاني . . . ولقد توصل علماء الإسلام إلى معرفة حقائق الصرع ووصفوا الطرق الناجحة لعلاجه وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الحديث الذي يتناول مرض الصرع : فقد ورد في الصحيحين من حديث عطاء ابن أبي رباح قال : قال ابن عباس : (( ألا أريك امرأة من أهل الجنة )) قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إني أصرع وأني أتكشف , فادع الله لي فقال : ( إن شئت صبرت ولك الجنة , وان شئت دعوت الله لك إن يعافيك ) فقالت : أصبر ))


وعلاج هذا يكون بأمرين : أمر من جهة المصروع , وأمر من جهة المعالج , فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر الأرواح وبارئها, والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب و اللسان فأن هذا النوع محاربه والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدو بالسلاح إلا بأمرين . أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا وأن يكون الساعد قويا , فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل . فكيف إذا عدم الأمران جميعا , يكون القلب خرابا من التوحد والتوكل والتقوى والتوجه ولا سلاح له


والثاني من جهة المعالج : بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا , حتى أن من المعالجين من يكتفي بالقول : أخرج منه أو يقول باسم الله أو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله


والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( أخرج عدو الله , أنا رسول الله ))
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يرسل إلى المصروع ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
صــفــات المــعــالــج
أن يكون معتقدا عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم ,, تلك العقيدة الصافية النقية البيضاء الناصعة
أن يكــون محـققا للتــوحيـد الخــالص في قـوله وعمــله
أن يكــون معتقــدا أن لكـلام الله تأثـيرا على الجــن والشــياطيـن
أن يكــون عالما بــأحــوال الجــن والشــياطيــن
أن يكون عالما بمداخل الشيطان ,, فانظر الى شيخ الإسلام ابن تيمية عنـدما قال له الجن : أنا أخرج كرامة لك ,, قال : لا ولكن طــاعة لله ورسـوله ,, فلولا أن شيخ الإسلام عالم بمداخل الشيطان مــا قــال ذلك
يســتحب للمعـالـج أن يكــون متــزوجــا
أن يكــون مجتنبـا للمحرمـات التي بها يسـتطيل الشـيطان على الإنســـان
أن يكــون مواليــا بالطـاعـات التي بـها يــرغم أنــف الشــيطان
أن يكون ملاوما لذكر الله العظيم الذي هو الحصن الحصين من الشيطان الرجيم ولا يتحقق ذلك الا بمعرفة الأذكار النبوية اليومية وتطبيـقـها كالذكــر عنـد دخـول المنـزل والخـروج منـه ودخــول المســجد ونـحو ذلك
أن يخــلص النيــة فـي المعالجــة
أن يكون متحصنا بالتحصينات المذكورة فكلما ازداد الإنسان من الله قربا ازداد من الشيطان بعدا بل وازداد عليه قوة وتأثيرا

:وقسم العلامة ابن القيم الصرع إلى نوعين

( أ ) الصرع الناتج عن الأرواح الخبيثة التي تسكن بداخل المصروع وتسبب له هذه التشنجات العصبية والحركات اللاإرادية

( ب ) صرع الأخلاط الرديئة وهو عبارة عن اضطراب في وظائف المخ مصحوبا باضطراب في الإحساس وانقباض في جميع أعضاء الجسم , وهذا النوع من الصرع هو الذي يختص به الأطباء ويقومون بمعالجته
.ووصف الدواء له

 

أســـباب مـــس الجــن للإنــس

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وصرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد , وهذا كثير معروف , وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه ,, وكره أكثر العلماء مناكحة الجن , وقد يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ,, مثل : أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدون أذاهم إما ببـول على بعضهم وإما بصب ماء حار , وإما بقتل بعضهم , وان كان الإنس لا يعرف ذلك , وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما لا يستحقه وقد يكون عن عبث منـه وشــر بمـثل سـفهاء الإنــس ...

قال : فما كان من الباب الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على الإنس وان كان يرضى الآخر فكيف إذا كان مع كراهيته فأنه فاحشـة وظلم فيخاطب الجن بذلك ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسـوله الذي أرسـله إلى جميع الثـقلين الإنــس والجــن .. وما كان من القسم الثاني فأن كان الإنس لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة ,, وان كان فعل ذلك في داره وملكه فله أن يتصرف فيها بما يجـــوز .. وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ,, ثم قال : والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس أخبروا بحكم الله ورسـوله وأقيمت عليهم الحجة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس لأن الله تعالى يقول (( ومـا كنـا معذبين حتى نبعث رسولا )) وقال تعالى (( يـا معشـر الجن و الإنــس ألـم يأتكـم رســل منكم يقصـون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هـذا ))


ويمـــكن تلخيــص أســباب مـس الجـن للإنـس فيـما يـلي


عشـــق الجــن للإنســـية أو عشـــق الجنـيـة للإنـــسي
ظلم الإنــسي للجني بصب ماء ســاخن عليه أو بالوقوع عليه من مكان عال وغيــر ذلـك
ظلم الجني للإنـسي كأن يمســه دون سبب ولا يتسنى له ذلك إلا في حالة من هذه الحالات الأربـع :

* الغضب الشديد .. * الخوف الشديد .. * الانكباب على الشهوات .. * الغـفـلة الشــديــدة ..

 

كيــف يـدخـل الجني في بـدن الإنســي ؟ وأيـن يســتقر

الجن ريح وجســم الإنســان به مســام ,, ولذلك يمكن للجني أن يدخل من أي مكان في جســم الإنســان ,, والدليل على أن الجــن ريـح .. قوله تعالى : (( وخلـق الجــان مـن مـارج مـن نــار ))

ويقول ابن عباس : من طرف اللهب هو الهواء الســاخن الخارج مـن النــار ... وعندما يدخل الجني في بدن الإنسي يتوجه مباشرة الى المخ وعن طريق المخ يسـتطيع أن يؤثر على أي عضو من أعضاء الإنسان من مركزه في المخ ,, وقد أثبتت البحوث الطبية أن مرضى الصرع لديهم ذبذبات أثيرية غريبة مسـتقرة في المخ


أعــراض مــس الجــن للإنــس


:الأعــراض التي في المنــام هــي

الأرق : وهـو أن لا يستطيع الإنسان أن ينام إلا بعد مدة طويـلة من الاســترخــاء
القــلق : وهــو كثــرة الاســتيـقاظ بالليــل
الكـوابيــس : وهـي أن يرى الإنســان في منـامه شــيئا يضايقه وهـو يريد أن يســتغيث فلا يسـتطيع
الأحـــلام المفــزعــة
رؤيــة الحيــوانات في المنــام كالقط والكلب والبعيـر والثـعبان والأســد والثعلب والفـأر
القــرض على الأنيــاب في المنــام
الضــحك أو البــكاء أو الصــراخ في المنــام
التــأوه في المنــام
أن يقــوم ويمشــي وهـو نـائــم دون أن يشـــعر
أن يـرى في منــامه كأنــه ســيســقط مـن مـكـان عــال
أن يـرى نفســه في مقبــرة أو مزبـلة أو طـريق موحــش
أن يــرى أنـاســا بصفات غريبـة كأن يلاحظ عليـهم طولا مفرطا أو قصـرا مفرطـا أو يرى أناسـا ســودا
أو يــرى أشــبـاحـا في منــامــه
الأعـــراض فـي اليـــقـظــة هــي :
الصداع الـدائـم : بشـرط أن لا يكون سـببه مرضا في العينين أو الأذنيـن أو الأنـف أو الأسـنان أو الحنجرة أو المعدة .
الشـــرود : ويقــصد به الشــرود الذهــني
الخـــمول و الكســـل
الصـــرع : وهـو ما يسمى بالتشــنجات العصبيــة
ألم في عضــو من الأعضاء عجز الطب البشري عن علاجه

أنـــواع المـــس


مــس كلي : وهـو أن يمـس الجن الجســد كله كمن تحــدث لـه تشــنجات عصـبية
مــس جـزئـي : وهـو أن يمســك عضـوا واحـدا كالـذراع أو الرجـل أو اللســان
مــس دائــم : وهـو أن يســتمر الجــن فـي جســـده مــدة طويــلــة
مــس طــائــف : وهـو لا يســتغرق أكثـر مـن دقائـق كالكــوابيــس

الطب الروحي والاستشفاء بالرقى و التعــاويـــذ

إن عناية الإســـلام بالطب الروحي لا تقل عن عنايته بالطب المادي لأن الأمراض المعنوية أشــد فتـكا بالإنسان من الأمراض الحســــــية ,,, فالأنفعالات الخفيــة ,, والخــوف من المجهــول ,, والأرق ,, والأضطــرابات العصبيــة ,, والتوجس , واليأس , والشــك ,, وكل ما ينســـحب على نفس الإنسان من مشـــاعر وأحاســيس ,, وكل ما يعتلج في صـدره من ريب وظنــون وكل ما يجــول بخــلده من خواطر قاتمة وأفكار شــاحبة .. كل هذا يدمر عزيمتــه ويثـبط همته , ويخلخل قواه , ويجعله شخصا مهزوزا لا يقـدر على مواجهة مصـاعب الحيــاة ولا على مجابهــة مشكلاتها

من أجــل هذا فأن معالجة الأمراض النفســية والقلبيــة الكامنــة في بؤرة اللاشــعور تنــزع عن الإنسان أغــلال اليــأس والخـوف والشـــك والتـوجس , وتنطــلق به إلى عالم الســكينة والأطمئنان والهدوء ,, وهذا هو ما يبتغياه الإسلام في المســلم ,,, والطب الروحي يتمثــل في طلب الشــفاء من الله تعالى بـبركة دعاء أو رقيــة أو التعــوذ بالله من شــر الجان والعيــن

وقد نهى الرســــول صلى الله عليه وسلم عن الأخذ برقى الجاهلية وتعليق التمائم والودع والخرز ,, والألتجاء إلى الكهان والســحرة لأن كثــيرا من رقى الجاهلية كان يســتعان فيها بالأصنــام .. وكان الجاهليــون يعتقدون أن التمائم تشــفي بنفســها وأن للودع والخرز تأثـــيرا ذاتيـــا ... لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقى ,, ولكنــه عاد وســمح بما لا يمت منها بســبب إلى الأصنــام أو إلى الشــرك أو لا يتــفق مع الإسلام ,,, ومصداق ذلك أن آل عمــرو بن حـزم جاءوا إلى الرســول صلى الله عليه وسلم فقالــوا : يا رســول الله أنه كانت عنــدنا رقيــة نرقي بها من العقرب .. و انك نهـيت عن الرقى ,, ثم عرضــوها عليه ,, فقال صلى الله عليه وسلم : (( ما أرى بأســــــا .. من اســتطاع منــكم أن ينفــع أخاه فلينفــــعه ))

أما الســحر والكــهانة وتعليــق التمائم والودع والخــرز فقد حرمها النبي صلى الله عليه وسلم تحريما باتا ... لأنها خرافـات ,, والإسلام ضــد الخـرافــات ... أما الأســتشــفــاء بالطب الروحي في الإسلام فهــو تطهيـر لباطن الإنسان من الأوهام والريب والظنـون .والوسـاوس والهواجـس والأختـلاجات الداخليـة في النفــس والقـلب

 

شـــــروط الراقــــي

إن للراقي شروط يجب أن تتــوافر فيه لكي يســتجيب الله تعالى له ,,, ومن هذه الشـــروط أن يكــون مؤمنــا لم يلبـس إيمانه بظــلم محافظــا على صــلاته ,, مؤديا كل التكاليــف الشــرعية عن حب ,, مفوضا أمره لله تعالى مســتســلما بقلبه وجوارحه له ,, لا يمد يده إلى حرام ,, ولا يحرك لســانه بلغو أو زور أو كذب ,, ولا تشــغله الدنيا عن الآخرة ,, معتقدا أن كل ما يجري به القدر سـابق في علم الله تعالى ,,

وأن الرقيــة لا ترد قدرا أراد الله تعالى نفاذه وأن المريــض إذا شـفاه الله تعالى فأن الرقيــة تكون من قدر الله سبحانه و تعالى ... وعلى الراقي أن يبث في وجدان المريض أن الله سبحانه يبســط رحمته لمن يلجأ إليه واســتعان به وطلب العون منه وأن المرض قد يكون كفارة وقد يرفـع الله تعالى به المريض درجات عنده وأن الاستعانة بالله تعالى دليـل على عمـق الأيمان برحمانيته سبحانه

وقد جاء في شرح البخاري : أن الرقى بالمعوذات وهي ( قل هو الله أحد ,, وقل أعوذ برب الفلق ,, وقل أعوذ برب الناس) وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله سبحانه و تعالى
فالراقي بمثابة الطبيب ... إذا دخل على المريض يجب أن يبشــره بالشـــفاء ,, وأن يغرس في نفســه الأمل وأن يزيل عنه شبح اليأس والقنــوط ,, وقد أوصى صلى الله عليه وسلم بذلك ,, فقال : (( إذا دخلتم على المريض فنفســوا له في الأجــل ,, فأن ذلك لا يـــرد شـــيئا ,, وهــو يطيــب نفـــس المريــض )) ,, وبهذا يعلمنا الرســـول صلى الله عليه وسلم أدب عيـادة المريض ,,

وكان صلوات الله وســلامه عليه إذا عاد مريضا يمســح بيــده الطاهرة عليــه ,, ويــدعوا له قائــلا :
(( أذهب البأس ,, رب الناس ,, واشــف أنت الشـافي ,, لا شــفاء إلا شـفاؤك ,, شـفاء لا يغــادر ســـقما ))

ولقد كانت شــروط الراقي متــوافرة في صحــابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ,, وفي الســلف الصالح ,, فقد كانت دعواتهم مجابة ,, والأمثلة على ذلك كثيرة في كتب السير ,,, وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذا عاد مريضا , أو أتاه مريضا يقرأ له ســورة , فيحـصل له البـرء والشـفاء , ولما مات عمــر كانـوا يقولون إذا زاروا مريضا : هذه الفاتحة .. فأين عمر ؟

ومن هنا نعلم أن الرقيــة مرتبـطة بإيمان الراقي ,, وأن حروفها وألفاظها ما هي إلا وسيلة فقط ,, وأما الجوهر فهو صلة الراقي بالله سبـــــحانه وتــعالى
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب الأنبيــاء جميـعا والناس قاطبــة إلى الله تعالى ,, وكان " كما ورد في كتب الصحاح إذا حز به أمر فــزع إلى الصــلاة ,,, وقبــل أن ندخل في رحاب الرقى يخلق بنا أن نورد وصفا رائعا لفضائل الصــلاة كتبه الأمام ابن قيــم الجوزيــة .. قال : ( الصــلاة مجلبــة للرزق , حافظة للصحــة , دافعة للأذى , طاردة للأدواء , مقوية للقلب , مبيضة للوجه , مفرحة للنفــس , مذهبــة للكســل , منشــطة للجوارح , ممدة للقوى , شــارحة للصــدر , مغذية للروح , منــورة للقلب , حافظة للنعمة , دافعة للنقمة , جالبة للبركة , مبعدة من الشــيطان مقربــة للرحمــــن ,,, ولها تأثيــر عجيب في حفظ الصـحة والقلب ,, ودفع المواد الرديئــة عنهما وما ابتلـى رجلان بعاهـة أو داء أو محنــة أو بليــة إلا كان حظ المصلي منهما أقل , وعاقبته أســـــلم ,,, وللصــلاة تأثيــر عجيب في دفع شــرور الدنيا ,, ولا ســـيما إذا أعطيت حقها من التكميــل ظاهرا وباطنا ,, فما استدفعت شــرور الدنيا والآخرة ,, ولا اســتجلبت مصالحها بمثــل الصــلاة

وســر ذلك أن الصــلاة صــلة بالله عز و جل ,,, وعلى قدر صلة العبد بربه عز و جل ,, تفتح عليه من الخيــرات أبوابـها ,, وتقطـع عنه من الشــرور أسبابها وتفيـض عليه مواد التوفيـق من ربه عز و جل ,, والعافيــة والصحـة والغنيــمة والغنـى ,, والراحــة والنعيـم ,, والأفراح والمســرات ,,, كلهـا محضــرة لديه ومسـارعة إليه

هذه الكلمات الوضيئــة قالها ابن القيــم في فضــل الصــلاة ,, ولا شــك أن الصــلاة تهيء النفــس لتلقي رحمــة الله تعالى ,, وتكسب المصلي طاقة من الصبر ,, وتوجهه إلى الاستعانة بالله تعالى ,, ولذلك يحســـن بالراقي ,, أو يجب عليه ,, أن يصلي ركعتين قبــل قراءة الرقية على المريض ,, وإذا كان المريض هو الآخــر على وضــوء ,, فأن ذلك يكون أعجل بالشــــفاء

 

الاســـــــــتعانة بالرقي والعـــوذ

اختلفوا في أنه يجوز الإستعانة بالرقي والعوذ أم لا ؟ منهم من قال : أنه يجوز واحتجوا بوجوه :

أحدها : ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشــتكى ,, فرقاه جبريل عليه السلام ,, فقال : (( بســـم الله أرقيــك ,, من كل شـــيء يؤذيــك ,, والله يشــــفيــك ))

وثانيها : قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها والحمى هذا الدعـــاء :
(( بســـم الله الكــريم ,, أعــوذ بالله العظيــم من شــر كل عِـرْقٍ نَـعَّار ,, ومن شـر حَـرِّ النـار ))

وثالثها : قال عليه السلام من دخل على مريض لم يحضره أجله ,, فقال : (( أســأل الله العظيــم رب العرش العظيــم أن يشـفيك ســــــبع مـــرات _ شـــــفي ))

ورابعها : عن علي رضي الله تعالى عنه قال : (( كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريــض قال : أذهب البأس رب الناس ,, اشـــــــف أنت الشــــــــافي ,, لا شــــــافي إلا أنت ))

وخامسـها : عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحســـن والحســـين ,,, يقــول :
(( أعيـذكما بكلمات الله التامة من كل شــــيطان وهامة ,, ومن كل عيــن لا مــة ))
ويقــول : (( هكـذا كان أبي إبراهيم يعــوذ ابنيــه : إسماعيل و إسحاق ))

وسادسها : قال عثمان بن أبي العاص الثقفي : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يبطلني , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اجعل يدك اليمنى عليه , وقل : " بسـم الله , أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد " ( سبع مرات ) ففعلت ذلك فشـــفاني الله

وســـابعها : روي أنه عليه السلام كان إذا ســافر فنــزل منــزلا يقــول : يا أرضُ ربـي وربــك الله , أعــوذ بالله من شــرِّك وشِّــر ما فيــك وشِّـــر ما يخــرج منــك ,, وشِّــر ما يدب عليـك وأعــوذ بالله من أســد وأســود ,, وحيــة وعقـرب ,, ومن شِّــــر ســـاكني البـــلد ,,, ووالـد وما ولـــــد ))

وثامنها : قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشــتكى شـيئا من جسده قرأ : ((( قــل هــو الله أحـــد ))) والمعوذتيـن في كفـه اليمنى ومســح بها المكـان الذي يشـــتكي
المانعـــون من الرقى ودليــلهم


ومن الناس من منع من الرقي ,, لما روي عن جابر قال : (( نهى رســول الله صلى الله عليه وسلم عن الـــرُّقــى ))
وقال عليه الصلاة واالسلام : (( إن لله عبادا لا يكتــوون , ولا يســترقـون , وعلى ربــهم يتــوكــلون ))
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لـم يتـــوكل على الله من اكتـــوى واســترقى ))


الـــــرد عليـــــهم

أنه يُحتـمل أن يكون النهي عن الرُّقـى المجهولة التي لا تعرف حقائقها ,, فأما ما كان له أصل موثوق ,, فلا نــهي عنــه
واختلفـوا في التعـليق ,, فروي أنه عليه السلام قال : (( من عـلَّــق شــيئا وُكـــل إليه )) ,, وعن ابن مســعود ,, أنه رأى على أم ولده تميمة مربوطة بعضدها فجذبها جذبا عنيفا فقطعــها ,,, ومنهم من جوزه : ســئل الباقر عن التعويذ يعـلَّـق على الصبيــان فرخــص فيـــه

واختلفــوا في النفث أيضــا


فروي عن عائشة أنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفث على نفســه إذا اشـتكى بالمعوذات , ويمسح بيده فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه )) وعنه عليه السلام : (( أنه كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه , وقرأ فيهمــا بالمعوذات ثم مســح بهما جســده ))

من ينـــكرون النفث وحجتهم

قال عكرمة : لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمســح ,, ولا يعقــد ,, وعن إبراهيم قال : كانوا يكرهون النفث في الرقي ..

وقال بعضــهم : دخلت على الضــحاك وهو وجيــع , فقلت : ألا أعوذك يا أبا محمد ؟ قال : بلى ,, ولكن لا تنفث فعوذته بالمعوذتين ,, قال الحليمي : الذي روي عن عكرمة : أنه ينبغي للراقي أن لا ينفث ولا يمسح , ولا يعقد , فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقــد مما يســتعاذ منــه ,, فوجب أن يكــون منهيــا عنــه
متى يكـــون النفـــث في العقـــد مذمــومــا


يكون مذموما إذا كان سحرا مضرا بالأرواح والأبدان ,, أما إذا كان هذا النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب ألا يكون حراما

جبـــريـل عليه الســـلام يرقي النبي صلى الله عليه وسلم

مما يدل على أن الرقيــة حق ,, فلعلنا نسـتشـــعر النفــع العميم للرقى حيــن نعلم أن الروح الأميــن يهبــط برقيــة مخصــوصة ويرقي بها المبعوث رحمة للعالمين فيبرئه الله تعالى من المــرض ... فقد روى الإمام مسـلم عن أبي سعيد الخدري : أن جبـريل عليه الســـلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقــال : يا محمد ,, اشــتكيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعــم .. فقال جبــريـل : (( بســم الله أرقيـك , من كـل داء يؤذيـك , ومن شـر كـل نفـس وعيـن , باسـم الله أرقيـك , والله يشـفيــك ))

 

الاســــتــشــــفــاءُ بـفـاتحــــة الـكــتــــــــاب

وردت في فضل فاتحة الكتاب أحاديث نبوية شــريفة ســنقدم بعضاً منها قبل أن نتحدث عن الاستشفاء بها ,, من هذه الأحاديث ما رواه أحمد في مسـنده أن أبا سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنه قال : كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت ,, فأتيته فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ قلت : يا رسول الله ! كنت أصلي ,, فقال : ألم يقل الله : (( يــا أيُّــها الّـذيــنَ آمنُـــوا اسْتَـجيبُـوا للّه و لِلرَّسُــولِ إذا دَعــاكُـمْ لمـا يُـحيـيكُمْ ))

ثــم قال : لأعلمنّــك أعظم ســورة في القرآن قبل أن تخرج من المســجد ,, فأخذ بيدي , فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت : يارســول الله ! انك قلت : لأعلمنك سورة في القرآن ,, قال : نعم ,, الحمد لله ربِّ العالمين ,, هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيــته ... وهناك حديث آخر رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندَهُ جبــرائــيل ,, إذ ســمع نقيضا فوقه ,, فرفع جبريل بصره إلى الســماء فقال : هذا باب قد فُتــح من السماء ما فُتــح قط ,, فنــزل منه ملَـك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشـر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ,, لم تقرأ حرفا منها إلا أوتيته


الفـــاتــحــة وعلاج المعتـــوهيـــن

ثبت ، أن فاتحة الكتاب تفيد قراءتها في شــفاء المصابين بالعته والجنون والأمراض العصبية
فعن خارجة بن الصلت التميمي ,, عن عمه علاقة بن صحار رضي الله تعالى عنه قال : أقبلنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا على حي من العرب ,, فقالوا : انا قد أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخيــر ,, فهل عندكم من دواء أو رقية ؟ فأن عندنا معتوها في القيود ؟ فقلنا : نعم ,, فجاءوا بمعتوه في القيود ,, فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشــية ,, فكأنما أنشــط من عقال ,, فأعطوني جملا , فقلت : لا , حتـى أسـأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( كُـل ,,, فلعمري من أكل برقيــة باطـل ... لقــــد أكلـت برقيـة حـــق ))

وقد علق بعض العلماء على هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الحديث قسمين : رقية حق ورقية باطل فرقية الحق ما كانت بالقرآن أو بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورقية باطل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم

اســــتــشــــفاء الملـــدوغ بالفــاتحــــة

حكى أبوسعيــد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : كنا في مســـير لنا ,, فنــزلنا ,, فجاءت جارية ,, فقالت : إن ســيد الحي سـليم ( أي : ملدوغ ) وان نفــرنا غُـيُّـب ,, فهل منكــم راقٍ ؟ فقام معها رجل فرقاه فبــرأ ,, فأمر له بثــلاثيــن شـــاة ,, وسقانا لبنا ,, فلمــا رجــع قلنــا لــه : أكنــت تُحســن رقيــة ,, أم كنــت ترقي ؟ قال : لا .. ما رقيــت إلا بأم الكتـــاب ,,, قلنا : لا تحدثــوا شــيئا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ,, فلما قدمنا المدينــة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( وما كــان يدريـــه أنــــها رقيــــة ؟ اقســــموا واضــربــــوا لي ســــهما ))


الفاتــحة وماء زمـــزم

حكى ابن القيــم الجوزيــة أنه مرض بمكة وفقــد الطبيب والدواء ,, فكان يشــــرب من مــاء زمزم ويقــرأ الفاتحــة مرارا ثم يشــــرب ,, فوجد بذلك البــرء التــام ,, فكان بعد ذلك يعالج كل أوجاعه بالشرب من ماء زمزم وقــراءة الفاتحــة

آيــة الكـرســي حصــن مـن الجــآن

إذا أردت أن يحفظك الله تعالى من شــر الجان طيلة نهارك فاقرأ آية الكرسي بعد استيقاظك من النوم ,, وإذا أردت أن يحفظك طيلة ليلك فاقرأها بعد غروب الشــمس ,, وكذلك إذا أردت ألا يدخل الشــيطان بيتك فاقرأها فيه صباحا ومساء فإنه لا يســتطيع أن يدخله ,, وســنذكر لك فضل آية الكرسي فيمــا يــلي :

روى الإمام أحمـد في مســنده أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أُبي بن كعب : أيُّ آية في كتاب الله أعـظم ؟
قـال : الله ورســوله أعلم فرددها مرارا .. ثـم قال أُبي : آية الكرسي .. فقال له الرسول : ( ليهنك العلم يا أبا المنذر )

ومما روي في فضـل آية الكرسي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج ذات يوم إلى الناس فقال : أيكم يخبرني بأعظـم آية في القـرآن ؟ فقال ابن مسـعود : على الخبـيـر سـقطت .. ســمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقـول : " أعظم سـورة في القرآن " :
((( الله لا الـه إلا هُـو الحـيُّ القيــوم لا تأخــذه سِـنة ولا نــوم له ما في الســماوات وما في الأرض من ذا الذي يشـفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديــهم وما خلفهـم ولا يحيـطيـون بشيء من علمه إلا بما شــاء وســع كرســيه الســـــمــاوات و الأرض ولا يــئــوده حفظــهـما وهــو العــلي العــظيــم )))

سبل الوقاية من السحر


الأذكــار والتعــوذات

قال ابن القيم : ( فالقلب إذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه ولسانه كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ,, ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه وعند السـحرة : أن سـحرهم إنما يتم تأثيره في القلوب الضعيفة المنفعلة والنفوس الشـهوانية ولهذا غالب ما يؤثر فيمن ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد , ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهية والدعوات والتعوذات النبويـة )

العجـــوة

عن سعيد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه مرفوعا : ( من تَصّبح بسبع تمرات عجوة لم تضره ذلك اليوم سم ولا سحر )
وفي رواية لمسلم : ( من أكل سـبع تمرات مما بين لا بتيها حين يصبح لم يضـره سـم حتـى يمسـي )

والعجوة تمر من أنواع تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى سواد من غرس النبي صلى الله عليه وسلم صار فيها هذه المنافع ببركة غرس النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مثل وضعه الجريدتين ما لم يبسـا على قبري المعذبين في قبورهما فكان ببركة وضعه لهما تخفيف العـذاب عنهـما ) قال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصيـة في التـمر .. وقال النووي : في الحديث تخصيص عجوة المدينة دون غيرها وأما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصب الزكوات

وقال الحافظ ابن حجر : والأولى أن ذلك خاصّ بعجوة المدينة ,, ثم هل هو خاصّ بزمان نطقه أو في كل زمان ؟؟ هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة ,, فمن جرب ذلك فصحّ معه عُرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك


والصـواب أنه علاج مستمر إلى يوم القيامة لإطلاق الحديث الشريف حديث سعد المذكور ,, والصواب أيضا أن ذلك ليس خاصّا بالعجوة بل يعم جميع تمر المدينة ,, لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم : ( مما بين لا بتيها )

 

درجات الساحر في السحر


درجات الساحرمن حيث ما يستطيع عمله تتوقف على المدة التي قضاها في خدمة الشيطان وبطول المدة يتدرج في إجادة السحر

إن أول شيء يهتم به الساحر هو أذية أي مخلوق مهما كانت درجته وهناك قصة محاولة قتل الملك ( جيمس السادس) بطريقة السم فقد لجأ الساحر إلى أحد الكلاب التي يعتز بها الملك ومسح على ظهره ببعض السم اعتقادا بأن الملك متى ربت على ظهر الكلب انتقل السم إليه ومات لوقته ,, ولكن شاء الله تعالى أن ينجو الملك ويموت الكلب بتأثير هذا السم ,, إذ أن الساحر الذي قام بهذه العملية أخطأ في قراءة تعاويذه فبعد أن مات الكلب هاجت الحاشية وارتاب الملك في الأمر وشهد بعض جنود الحراسة أنهم رأوا أحد خدام القصر يمسح على ظهر الكلب قبل موته ببضع دقائق ,, وقبض على ذلك الخادم وجرى عليه العذاب المألوف في مثل تلك الأحوال وأقر بالحقيقة واعترف بأنه عمل هذا بناء على أوامر طبيب الملك فأعدم الإثنــان .. والسحر يسبب أضرارا بالغة .. كهلاك الحرث والزرع والبهائم وإشعال الحريق وإصابة التجارة والبضائع بالتلف أو البوار والكساد والصفقات المالية بالفشل والخسارة


وحلّ الزوج جنسيا وإصابته أو إصابة زوجته بالعقم بعمل المراهم والدهانات والمشروبات الخاصة بإثارة الغرائز الجنسية أو تقويتها أو أضعافها وكذا إجهاض الحمل وإصابة الأفراد باللوثة العقلية أو التوهان والسرحان وعمل مسحوق أو بودرة للحب والكراهية ومن أهم ما يعمله الساحر التعاويذ والطلاسم أو الأحجبة التي تجعلك تتزوج بمن تكرهك إذا صممت على أذيتها عندما تكون بكنفك وكذلك فسخ الخطوبة أو عقد الزواج قبل الدخول وغير ذلك مما يقصد به التعب والنصب

 

 

الســــــحر في كلمــــات

الســــــاحر يبــــيع نفســــه للشــــيطان


محرم على الساحر أن ينظف ملابسه أو يستبدلها وان بلى جزء منها فعليه أن يرقعها من نفس القماش وإذا ما زاد اتساخ ملابسه كلما صار لها رائحة كريهة تجبر القاصدين إليه على شمها والتمتع برائحتها النتنة ما داموا في حاجة إليه


إذا تكسر زجاج مصباحه فعليه أن يرقعه بورق من نفس اللون ,, أما إذا تكسرت جميعها فعليه أن يجمع باحتراس بقاياها ويذهب لمقابلة العمدة ليأمر له بشراء غيرها بعد فتح محضر تحقيق لسؤاله عن سبب كسرها ومتى وكيف وبعد توبيخه ونهره يأمر له بشراء غيرها ولا يصدق كلامه لأن من عادات السحرة عدم الثقة في أي مخلوق كان حتى بعضهم البعض .. وكل هذا يفهمه الساحر جيدا كما لا توجد رحمة أو شفاعة أو محسوبية


إذا مرض الساحر أو جاع أو افتــقر أو حلت به أو بأحد أقاربه مصيبة فأن ســيده الشيطان يتنكر له ويدّعي عدم معرفته به ويتخلى عنه كلية ,, وإذا ما توســل إليه الساحر واســتدعاه ليخلصه من كربه فأنه يظهر له ويهزأ مما أصابه ويخبره أن العقد المبرم بينهما لا ينص على مساعدته أو تخليصه إذا حلت به مصيــبه


من أول يوم يدمغ الشــيطان فيه الســاحر بعلامته بعد تعميــده ,, يصبح الساحر شــيطانا رســميا بثبوت اســمه في ســجل دنيا الشـياطين ويحول ســحنته إلى شــكل قبيح عليه غضــب من الله تعالى ,, ثم ينــزع عن قلبه كل رحمة أو عطف ويستبدلها بالخبث والخداع والجحـود والغلظة


الساحر لا يستعمل النظــارات الطبيـة ,, لأن الشيطان يعطيــه حاسة شــم قوية يستدل بها على أي شخص غريب أو قريب على أي بعد كان


يمنــح الشيطان الساحر شهوة بوهيمية فائقة تجعله عرضة للتهتك والفضيحة


الساحر يشـك في كل إنسان وفي كل شيء ولا يصدق أي إنسان وهو حذر جدا حتى أثناء تأديته للسحر


الساحر منبــوذ من الناس ولكل من يختلط به ولا صديق له إلا شيطانه

 

 

القرآن الكريم

المكتبة الاسلامية

الحكم والأمثال

معاني الاسماء

اختبر معلوماتك

عالم المسنجر

الترجمة

البوم الصور

صور رومانسية

صور كول

صور الحب

بطاقت فلاشية

بطاقات الحب

بطاقات الاغاني

البرامج

الدليل الشامل

اسلاميات

TV

ترتيب موقعك

دليل مواقع

التداوي

تعارف

الالغاز

شخصيتك

تفسير الاحلام

صحتك

ثيمات thems

النكت

الثقافة الجنسية

حواء

العاب اطفال

العاب حب

العاب فلاشية

مقياس السرعة

دردشة

زواج

بريد مجاني

شعار لبريدك

توبيكات

خدمات

مواقع مجانية

صوت بيروت

بوح المشاعر

مكافح الفيروسات

استعلام ip

افحص جهازك

صفحات مجانية

صور انمي

السحر والجان

الخواطر

تحميل جافا

كلام في الحب

اسرار الابراج

المسنجر

بطاقات اجنبية

رومانس

قصائد الحب

يوتيوب الحب

اغاني الحب

اسرار الجوال

مزاجك

اجمل النساء

المسجات
أغاني mp3 أغاني WAV أغاني AMR سوالف بنات موسوعة الدول حماية الطفل